كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٨٤ - الأمر الثاني الغرامات عند العقلاء
الأقدس إلى العرف، و إنّما حكم بالضمان في الموارد الكثيرة من غير استشمام اعتبار المعاوضة بين التالف و الغرامة.
فما قد يقال: من أنّ باب الغرامة باب المعاوضة الشرعيّة القهريّة [١]، لا دليل عليه، بل ظواهر الأدلّة التي أوكلت باب كيفيّة الضمان إلى العرف على خلافه.
مع أنّ الضرورة قاضية بأنّ الضمان في أبوابه معنى واحد.
فعليه لا يملك الختّان شيئاً إذا كان المختون عبداً، و كذا البيطار الذي عيّب عضواً من الحيوان، و كذا لو زالت صفة الصحّة تحت يده فأغرمه، لم يملك الغارم شيئاً، فما ادعى بعض: من أنّه مقتضى العوضيّة [٢]، لا ينبغي الإصغاء إليه.
و الظاهر وقوع الخلط بين عوضيّة موجود مملوك لموجود مملوك، و بين باب الغرامة؛ بمجرّد التعبير عنها ب «البدل» و «العوض» غفلةً عن أنّ عوض التالف ليس معناه إلّا جبر الخسارة.
و أمّا ما ورد في باب غرامة وطء البهيمة [٣]، فالتعويض الشرعيّ غير بعيد فيه، لكن لا يقاس المعدوم بالموجود.
كما أنّ بعض الأمثلة التي ذكرت شاهداً من قبيل بدل الحيلولة، و الأجزاء المكسورة للتالف مع كونها غير مسلّمة، قياس المعدوم بها مع الفارق.
و العجب من بعض أهل التحقيق (قدّس سرّه)، حيث قال: إنّ مرجع الضمان إلى انتقال
[١] جواهر الكلام ٣٧: ٣٤، الغصب، المحقّق الرشتي: ١٢٢/ السطر ٢١، حاشية المكاسب، السيّد اليزدي ١: ١٠٧/ السطر ٣٢ ٣٣.
[٢] حاشية المكاسب، السيّد اليزدي ١: ١٨٦/ السطر ٢٤.
[٣] الكافي ٧: ٢٠٤/ ١ و ٣، تهذيب الأحكام ١٠: ٦١/ ٢١٨ و ٢٢٠، وسائل الشيعة ٢٨: ٣٥٧، كتاب النكاح، أبواب نكاح البهائم، الباب ١، الحديث ١ و ٤.