كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٢٤ - الإشكال على صحّة تتبع العقود في صورة علم المشتري بالغصب
أجاز المالك [١]، بل مخالف لفتواهم بصحّة عقد الفضوليّ لنفسه [٢]، لو لم نقل: بأنّه مخالف لصحّة عقد الفضوليّ مطلقاً، و لعقد المكره.
مع أنّه مخالف للواقع أيضاً؛ ضرورة صدق عنوان «البيع» على تلك البيوع، و قد مرّ في محلّه إمكان قصد المعاوضة و وقوعه [٣].
و إن كان المنشأ أنّ تسليم الثمن ليس وفاء بالمعاملة، بل هو تمليك مجّاناً، و لازمه عدم الضمان لو تلف أو أتلف، أو أنّ المشتري بعد علمه بأنّ البائع غاصب، ليس إقباضه الثمن إيّاه إقباضاً وفائيّاً، فهذا الإقباض تسليط منه للغاصب على ماله برضاه و اختياره، فلا يكون ضامناً بإتلافه و تلفه، و يجوز استرداد الثمن مع بقائه، كما ذهب إليه بعض [٤]، و نسبه إلى الفخر (قدّس سرّه) أيضاً [٥].
ففيه: أنّه خلاف المعهود و المتعارف في المعاملات الواقعة من الغاصب و السارق و الخائن، و لازمه إسراء الحكم إلى كلّ عقد فاسد مع علم المشتري بالفساد، و هو كما ترى.
فلا شبهة في أنّ التسليم إنّما هو بعنوان التسليم المعاوضيّ، و معه لا وجه لعدم ضمان التلف، فضلًا عن الإتلاف.
و ربّما يقال: لا إشكال في أنّ التسليم مبنيّ على المعاوضة؛ فإنّه بعد
[١] مختلف الشيعة ٥: ٨٧، المسألة ٤٨، تذكرة الفقهاء ١: ٤٦٣/ السطر ٩، جامع المقاصد ٤: ٦٩.
[٢] راجع مقابس الأنوار: ١٣٠/ السطر ٢٨، جواهر الكلام ٢٢: ٣٠٨/ السطر ١١، المكاسب: ١٢٨/ السطر ١٩.
[٣] تقدّم في الصفحة ١٩٠، ١٩٤ ١٩٥.
[٤] راجع الدروس الشرعيّة ٣: ١٩٣، جامع المقاصد ٤: ٧١، مسالك الأفهام ٣: ١٦١١٦٠.
[٥] إيضاح الفوائد ١: ٤١٨/ السطر ١٥، راجع المكاسب: ١٤٣/ السطر ٣٤.