كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٥٤ - بيان قاعدة الغرور و مدركها
أو أراد استئجار محلّ لسكناه بقيمة، فسلّم إليه داراً ليسكنها، فاتضح أنّها لنفسه أو لغيره، لم يكن واقعاً في خسارة عرفاً، و في المنافع المستوفاة أيضاً كذلك إذا كان محتاجاً إليها؛ بحيث لو لم تكن حاصلة له لحصّلها بطريق آخر.
ففي جميع تلك الموارد لم يقع في خسارة، و هو خارج عن مفاد القاعدة، فما هو المعروف من الضمان ليس على إطلاقه متّجهاً.
و ما يظهر من روايات التدليس [١] من أنّها حكمت بالضمان مع حصول النفع له لا ينافي ما ذكرناه؛ لأنّ حصول النفع شيء، و عدم تحقّق الخسارة شيء آخر، فالمهر في تلك الروايات الحاكمة بضمانه، خسارة على الزوج، و ليس الدخول بها مقابلًا له حتّى يقال: بعدم تحقّق الخسارة.
ثمّ إنّ الظاهر من عدّة من الروايات و صريح بعضها أنّ الغارّ ضامن، و احتمال أن يكون الحكم بالجبر تكليفيّاً، أو أنّ للمغرور حقّ الرجوع، و ليس من قبيل الضمان، ساقط،
ففي رواية إسماعيل بن جابر و على الذي زوّجه قيمة ثمن الولد [٢]
و يستفاد منها قاعدة كلّية.
و كذا تستفاد القاعدة و الضمان من رواية رفاعة بن موسى المتقدّمة [٣].
و
في روايات شاهد الزور في أبواب الشهادات يضمنان الصداق [٤]
و ليس في الروايات ما يخالف الضمان؛ فإنّ رجوع المغرور إلى الغارّ يؤيّد الضمان، و هذا لا إشكال فيه.
[١] وسائل الشيعة ٢١: ٢١١، كتاب النكاح، أبواب العيوب و التدليس، الباب ٢.
[٢] تقدّم في الصفحة ٤٥٠.
[٣] تقدّم في الصفحة ٤٥٢.
[٤] الكافي ٧: ٣٨٤/ ٧، تهذيب الأحكام ٦: ٢٦٠/ ٦٨٩، الإستبصار ٣: ٣٨/ ١٢٨، وسائل الشيعة ٢٧: ٣٣٠، كتاب الشهادات، الباب ١٣، الحديث ١.