كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣٣ - في أنّ عقد الفضوليّ موافق للقواعد
في أنّ عقد الفضوليّ موافق للقواعد
لكن يمكن أن يقال: إنّ عقد الفضوليّ موافق للقواعد و إن لم تشمله العمومات؛ و ذلك لأنّه عقد عقلائيّ، و مع لحوق الإجازة به صحيح لازم عند العقلاء، و متعارف في سوق المسلمين؛ لأنّ عمل الدلّالين كثيراً ما يكون من قبيله، لا من قبيل الوكالة، و بعد كونه عقلائيّاً متداولًا لدى العقلاء، لا بدّ في الحكم بفساده من ورود ردع عنه، و مع عدمه يحكم بصحّته و لزومه شرعاً أيضاً.
إلّا أن يقال: إثبات تعارفه في الحال- فضلًا عن اتصاله بعصر الشارع الأقدس مشكل، و مجرّد ارتكاز العقلاء على عدم الفرق بينه مع لحوق الإجازة، و بين بيع الأصيل- مع عدم التعارف عملًا لا يفيد.
و الأولى أن يقال: إنّ بيع الفضوليّ مع مقارنته لرضا المالك مشمول لمثل أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [١] و تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ [٢] لأنّ التقييد بعقودكم أو تجارتكم أو بيعكم ليس في الأدلّة، و إنّما هو من باب الانصراف، و لا تنصرف الأدلّة إلّا عن أجنبيّ لا تنسب إليه المذكورات بوجه.
و أمّا العقود المأذون فيها و المجازة و المرضيّ بها، فلا وجه لانصرافها عنها، بعد كونها صحيحة لازمة عرفاً و في محيط العقلاء.
أ لا ترى: أنّه لو أذن المالك لغيره في عقد، فلا شبهة في صحّته و خروجه عن الفضوليّ، مع أنّ الإذن و الرخصة لا يوجب أن يصير العقد عقده، لا
[١] المائدة (٥): ١.
[٢] النساء (٤): ٢٩.