كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧٧ - التنبيه الثاني حول اعتبار الإنشاء في الإجازة
و لو قيل: بأنّ للشارع أن يدّعي أنّ العقد عقدهما باعتبار نحو استناد إليهما.
يقال: إنّ ذلك لا يتمّ إلّا مع ثبوت استعمال العناوين مجازاً، و إلّا فالأصل الحقيقة.
نعم، الإجازة موجبة لكون العقد مجازاً من المالك، و هو كاف في النفوذ و وجوب الوفاء عرفاً و شرعاً، و هذا المعنى بعينه موجود في الرضا؛ فإنّ العقد مع الرضا عقد مرضيّ به من المالك، و هو كاف، بل هو أولى بشمول تِجارَةً عَنْ تَراضٍ له من العقد المجاز.
و بهذا يظهر: أنّ دعوى كون الانتساب أمراً تسبيبيّاً لا بدّ لحصوله من الإنشاء و الإيجاد [١]، غير مرضيّة؛ فإنّ ما هو تسبيبيّ و محتاج إلى الإنشاء و الإيجاد، هو عناوين المعاملات، و هي حاصلة في الفضوليّ كالأصيل، بلا فرق بينهما، كما أنّ العقد لا يكون عقدهما في شيء من الموارد.
و الانتساب بالمعنى المتقدّم- أي حصول نحو ربط بين العقد و المالك حاصل بالرضا و بالإجازة و بالإذن و نحوها، و هو كاف في شمول الأدلّة، بعد عدم اشتمالها على أمر يوجب عدم الصدق، نحو «أوفوا بعقودكم».
مع أنّه لو كانت الأدلّة مشتملة عليه، لا محيص إلّا عن الحمل على نحو انتساب، غير كون العقد عقده حقيقة، إمّا بالحمل على المجاز، أو الادعاء، و مناطه حاصل في العقد المرضيّ به كالعقد المجاز.
و بالجملة: إطلاق الأدلّة يقتضي الشمول للعقد المرضيّ به.
و بهذا يظهر حال مقايسة الإجازة مع القبول؛ بأن يقال: كما أنّ القبول أمر إنشائيّ، كذا الإجازة.
[١] حاشية المكاسب، المحقّق الخراساني: ٦٥/ السطر الأخير، حاشية المكاسب، السيّد اليزدي ١: ١٥٨/ السطر ٢٥.