كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥ - الاستدلال بآية الابتلاء على اعتبار البلوغ
الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً [١] هو القيام بأمرها، و هو مال السفيه، و يستأنس من قوله تعالى وَ ارْزُقُوهُمْ فِيها وَ اكْسُوهُمْ.
و كيف كان: فالظاهر بدواً من آية الابتلاء و إن كان كفاية رشدٍ ما؛ إذ الرشد كالعلم ماهيّة بسيطة يتنوّع أو يتصنّف باعتبار متعلّقاته، فكما أنّ علم الفقه غير علم الكلام؛ باعتبار اختلاف متعلّقهما، كذلك الرشد في المعاملات غير الرشد في العطيّات و الجوائز.
و الظاهر البدويّ من الآية كفاية رشدٍ ما في وجوب الدفع، فيمكن أن يكون رشدٌ ما موضوعاً، فيجب الدفع و لو مع العلم بعدم رشده من جهة أو جهات، أو يكون أمارة تحقّق الرشد المطلق، فلا يدفع مع العلم بعدم رشده من جهة أُخرى، و يجب عند الشكّ؛ لقيام الأمارة.
و التحقيق: أنّ المراد به حصول الرشد بقول مطلق و من جميع الجهات؛ لمناسبات الحكم و الموضوع، لأنّ إيناس الرشد ليس إلّا لأجل صلوحه معه لإصلاح ماله و عدم صرفه فيما لا يعني، و هو يناسب الرشد بالنسبة إلى التصرّفات في ماله مطلقاً، لا من جهة.
مضافاً إلى أنّه يفهم من إيجاب الابتلاء من زمان يحتمل فيه الرشد إلى زمان البلوغ- كما استظهرناه و هو قد يكون زماناً طويلًا: أنّ المراد بإيناس الرشد العلم بالرشد المطلق، لا من جهة ما؛ فإنّه المناسب للابتلاء في تلك المدّة الطويلة.
فاحتمال كفاية الرشد في الجملة ساقط، كاحتمال طريقيّته للرشد
[١] النساء (٤): ٥.