كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٦٦ - النسبة بين أدلّة ولاية الفقيه و أدلّة الحثّ على المعروف
الجمهوريّات من العهود البعيدة إلى زماننا إلّا ما شذّ منهم لم يكونوا عالمين بفنون السياسة و القيادة للجيش، بل الأُمور جرت على أيدي المتخصّصين في كلّ فنّ.
لكن لو كان من يترأّس الحكومة شخصاً عادلًا، فلا محالة ينتخب الوزراء و العمّال العدول، أو صحيحي العمل، فيقلّ الظلم و الفساد و التعدّي في بيت مال المسلمين، و في أعراضهم و نفوسهم.
كما أنّه في زمان ولاية أمير المؤمنين (عليه السّلام) لم يجرِ جميع الأُمور بيده الشريفة، بل كان له ولاة و قضاة و رؤساء للجيش و نحوهم، و الآن ترى أنّ تمشيه الأُمور السياسيّة أو العسكريّة و تنظيم البلاد و حفظ الثغور كلّ موكولة إلى شخص أو أشخاص ذوي الصلاحية بنظرهم.
النسبة بين أدلّة ولاية الفقيه و أدلّة الحثّ على المعروف
ثمّ إنّه قد يتخيّل وقوع المعارضة بين أدلّة جعل الولاية للفقيه، و بين أمثال
قوله (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) كلّ معروف صدقة [١]
و
قوله (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) عونك الضعيف من أفضل الصدقة [٢].
و قد تعرّض الشيخ الأعظم (قدّس سرّه) لذلك، و قال- بعد تصديق المعارضة، و كون النسبة بينهما عموماً من وجه: إنّ مثل التوقيع المبارك حاكم على تلك
[١] الكافي ٤: ٢٦/ ٢، وسائل الشيعة ١٦: ٢٨٥، كتاب الأمر و النهي، أبواب فعل المعروف، الباب ١، الحديث ٢.
[٢] الكافي ٥: ٥٥/ ٢، وسائل الشيعة ١٥: ١٤١، كتاب الجهاد، أبواب جهاد العدو، الباب ٥٩، الحديث ٢.