كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٦٧ - النسبة بين أدلّة ولاية الفقيه و أدلّة الحثّ على المعروف
الروايات [١].
و لكن التحقيق: أنّ مثل تلك الروايات لا يراد بها مطلق المعروف مقابل المنكر، حتّى يدخل فيه جميع الراجحات حتّى الصلاة و الصوم، و جميع ما للرسول و الإمام صلوات اللَّه عليهما و الفقهاء، كي يلزم الهرج و المرج، و يكون لكلّ شخص التدخّل في شؤون الحكومة و في أموال الناس، إذا كان التصرّف صلاحاً و ذا نفع.
و بعبارة اخرى: لا يراد من تلك الروايات ما يختلّ به نظام الفقه، بل المراد منها بعد كونها مستحبّة، بل أحكاماً أخلاقيّة هو البعث إلى فعال الخير، مثل البرّ و الصلة بالنسبة إلى الإخوان المسلمين، و مثل ذلك لا يصلح لمعارضة أدلّة الأحكام الإلزاميّة،
كقوله (عليه السّلام) لا يحلّ مال إلّا من وجه أحلّه اللَّه [٢].
أو
قوله (عليه السّلام) يحلّ لأحد أن يتصرّف في مال غيره بغير إذنه [٣]
و مثل أدلّة الولاية [٤] التي قطعت أيدي غير الفقهاء عند التصدّي لها مع وجودهم.
و أنت إذا راجعت أبواب المعروف ترى وضوح ما ذكرناه،
ففي رواية عمر بن يزيد قال قال أبو عبد اللَّه (عليه السّلام) المعروف شيء سوى الزكاة، فتقرّبوا إلى اللَّه عزّ و جلّ بالبرّ و صلة الرحم [٥].
[١] المكاسب: ١٥٤/ السطر ٣١.
[٢] الكافي ١: ٥٤٨/ ٢٥، تهذيب الأحكام ٤: ١٣٩/ ٣٩٥، الإستبصار ٢: ٥٩/ ١٩٥، وسائل الشيعة ٩: ٥٣٨، كتاب الخمس، أبواب الأنفال، الباب ٣، الحديث ٢.
[٣] كمال الدين ٢: ٥٢١، الاحتجاج ٢: ٥٥٨، وسائل الشيعة ٩: ٥٤٠، كتاب الخمس، أبواب الأنفال، الباب ٣، الحديث ٧.
[٤] راجع ما تقدّم في الصفحة ٦٢٧.
[٥] الكافي ٤: ٢٧/ ٥، الفقيه ٢: ٣٠/ ١١٢، وسائل الشيعة ١٦: ٢٨٧، كتاب الأمر و النهي، أبواب فعل المعروف، الباب ١، الحديث ٧.