كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٥٥ - بيان مورد الروايات الموهمة للتخلّص عن الربا
الزيادة التي قد عرفت مفادها [١]، و قد نرى أنّ المحقّقين (قدّس سرّهم) تمسّكوا بتلك الروايات للتخلّص عن الربا [٢] أنّك قد عرفت أنّه على فرض صحّتها أيضاً، لا يصحّ العمل بها.
و إن أُريد بالتشبّث به أنّ الشهرة معتبرة و حجّة.
ففيه: أنّ الشهرة إذا حصلت من تخلّل الاجتهاد فلا اعتبار بها، بل الإجماع الحاصل بتخلّل الاجتهاد لا حاصل له و لا اعتبار به، و ليست هذه المسألة في تخلّل الاجتهاد فيها إلّا كمسألة منزوحات البئر، بل تخلّل الاجتهاد هاهنا أقرب.
و لقد قال صاحب «الجواهر» (قدّس سرّه) في تلك المسألة: و لا استبعاد في خفاء هذا الحكم على المتقدّمين، و ظهوره لغيرهم؛ لأنّ مثله غير عزيز فكم من حكم خفي عليهم و ظهر لغيرهم في الأصول و الفروع [٣]، انتهى.
مع أنّ دعوى الإجماعات فيها لعلّها أكثر من هذه المسألة.
و بالجملة: لا حجّية في الإجماع و لا الشهرة في مثل تلك المسائل الاجتهاديّة الواردة فيها الأخبار و الآيات.
و بحثنا في هذه المسألة استطراديّ انجرّ بنا الكلام إليه، و لا يمكن لنا التعرّض لجميع أطراف المسألة، و الفروع التي ربّما يتوهّم منها جواز ارتكاب الربا بالحيلة، و إنّما تعرّضنا لطرف منها؛ لعلّ اللَّه يحدث للناظر بعد ذلك أمراً.
و بالتأمّل فيما ذكرناه، يظهر وجود قرينة عامّة على جمع الأخبار في المقام في الأبواب المتفرّقة، فترى في مورد ينهى عن بيع المعدود مثلًا بمثل إلّا يداً بيد، و في مورد نفي البأس عن النسيئة، و في مورد نفي البأس في الأشياء
[١] تقدّم في الصفحة ٥٤٨.
[٢] جواهر الكلام ٢٣: ٣٩١ ٣٩٦.
[٣] جواهر الكلام ١: ٢٠٢.