كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٠٤ - الاستدلال بآية النبإ على الاعتبار
العادل، مع عدم انقداح الردع من الآية عن بناء العقلاء على العمل بقول الملّاك و ذوي الأيادي و الأولياء، و لهذا لم يعهد التمسّك بها لذلك إلّا نادراً.
و بما ذكرناه يظهر النظر فيما نقل عن بعض مقرّري بحث الشيخ الأنصاريّ (قدّس سرّه) في اللقطة: من التمسّك بها لاعتبار العدالة في الملتقط، و أنّ أعمال الفسّاق كأقوالهم لا يجوز الاعتماد عليها؛ فإنّه إذا وجب التثبّت في قولهم، وجب في فعلهم؛ بمعنى عدم ترتيب آثار الوجود على الفعل المحتمل صدوره منهم.
و أيضاً: يظهر من التعليل أنّ العلّة هي مطلق الحذر من الوقوع في مخالفة الواقع.
و أيضاً: تفريع الوقوع في الندم على ترك التثبّت، يشمل الأفعال كالأقوال؛ فإنّ الندامة فيها أكثر منها في الأقوال [١].
فإنّه مع ورود ما أوردناه على الأوّل عليه، يزيّف بأنّه لا دليل على أنّ أعمال الفسّاق كأقوالهم، بل الدليل على خلافه؛ فإنّ أعمال الفسّاق تحمل على الصحّة بلا ريب، بخلاف أقوالهم، و أيديهم أمارة على ملكيّة ما فيها، و لو لزم من إسقاط اعتبار أقوالهم إسقاط كلّ ما يحتمل خلافه منهم، للزم الاختلال في سوق المسلمين.
و أمّا التعليل فيظهر منه أنّ الأشياء الخطيرة نحو إصابة قوم من المسلمين بالقتل و السبي علّة، لا مطلق الجهالة و لو لم تترتّب عليها مفسدة، كما أنّ الندامة الحاصلة من إصابة طائفة من المسلمين، لا تقاس بها الندامة في أمر حقير غير مهتمّ به.
[١] هداية الطالب: ٣٢٣/ السطر ٢٩.