كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٥٨ - بيان قاعدة الإتلاف و مدركها
إلى الغارّ، فلو أبرأت المرأة الزوج من المهر، ليس لها الرجوع به إلى الغارّ؛ لأنّ الضمان كان عنه.
و بعبارة اخرى: إنّ الزوج ضامن للزوجة، و الغارّ ضامن لها عن الزوج؛ أي ضامن لها ما هو ضامن لها، فعليه ضمان ما هو ضامن، فإذا سقط ضمان الزوج سقط ضمانه، نظير الضمان بمعنى ضمّ ذمّة إلى ذمّة بوجه.
و لو أبرأت المرأة الغارّ، لم يكن له تأثير إلّا في عدم جواز رجوعها إليه، فلها أخذ المهر من الزوج بعد إبراء الغارّ، و للزوج الرجوع إليه بعد الأداء.
و استدلّ على رجوع المشتري إلى البائع في المقام بقاعدة الإتلاف، قال الشيخ الأعظم (قدّس سرّه): فإنّ البائع متلف عليه ما يغرمه، فهو كشاهد الزور الذي يرجع إليه إذا رجع عن شهادته [١].
بيان قاعدة الإتلاف و مدركها
أقول: لا بأس بالتعرّض لقاعدة الإتلاف و حدودها عرفاً و شرعاً، ثمّ النظر في أنّ المقام مشمول لها، و إن تعرّضنا لأصل القاعدة فيما سبق [٢].
فالظاهر أنّ قاعدة الإتلاف بنطاق أوسع من مفهوم «الإتلاف» أمر عقلائيّ، فلو أتلف مال الغير، أو أفسده، أو أكله، أو عيّبه، أو أفسده على صاحب المال و لو لم يفسده في نفسه، كمن سلّم مال الغير إلى غاصب لا يمكن أخذه منه، أو أخرج الطير من قفصه. إلى غير ذلك من التضييع و الإفساد، فهو ضامن عند العقلاء، يرجع بعضهم إلى بعض في الضمان.
[١] المكاسب: ١٤٦/ السطر ٢٧.
[٢] تقدّم في الجزء الأوّل: ٤٩٧ و ٥٨٤ و ٥٨٨.