كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٦٧ - حكم عدم قصد البائع إلّا معنى النصف
المفهوم حتّى في ضمن الهيئة الكلاميّة- بأن يكون غافلًا عن الأصول العقلائيّة و الظواهر المدّعاة، كظهور التصرّف في كونه في ماله، و ظهور البيع في بيع ماله فلا وجه صحيح للنزاع، و لا تنطبق الأصول المذكورة عليه؛ فإنّها لكشف المراد، و الفرض أنّ المراد معلوم، و مع الغفلة عن تلك الأصول و لو ارتكازاً، لا معنى لجريانها.
و إن كان محطّه عدم إرادة غير النصف بحسب الاستعمال الأفراديّ، و إن كان الجدّ و لو ارتكازاً على خلافه؛ جرياً على الأصول العقلائيّة، فلا معنى للنزاع أيضاً؛ فإنّه أراد بيع ماله جدّاً، فإنّ النصف و إن كان ظاهراً في معناه لا غير، و لا تعقل إرادة غير معناه منه حقيقة، لكن لحوق دوالّ أُخر يجعل الكلام ظاهراً في بيع حصّته، كما أنّ الأمر كذلك في جميع الهيئات الكلاميّة.
فإذا قيل: «أكرم العالم العادل يوم الجمعة» لا يدلّ «العالم» إلّا على معناه، و لا يريد المتكلّم منه إلّا معناه، و كذلك سائر المفردات، لكن بعد ضمّ بعضها إلى بعض يفيد ما هو المراد جدّاً.
و قد يقال: محطّ البحث خلوّه عن الإرادة التفصيليّة، مع تعلّق إرادته الجدّية إجمالًا بما يقتضيه ظهور الكلام و لو بلحاظ المقام [١].
و هو لا يدفع الإشكال؛ لأنّ الإرادة التفصيليّة لا تعتبر في المعاملات، بل المعتبر هو الارتكازيّ منها، فحينئذٍ مع التفات المنشئ إلى الواقعة و لو إجمالًا، يكون مريداً لكون النصف المملوك له مبيعاً.
فالالتفات إلى ظهور الكلام و لو بلحاظ المقام، لا ينفكّ عن الإرادة الإجماليّة و الارتكازيّة بانتقال ماله، و هو مناف لفرض خلوّه عن الإرادة،
[١] حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ١: ٢٠٢/ السطر ٢٢.