كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٤ - حول اعتبار تعيين المالكين فيما إذا كانا معيّنين في الخارج
الهبة، ففي الحقيقة يكون ذلك معاملتين، يحتاج كلّ منهما إلى القبول، لا معاملة فيها معنى الهبة و البيع.
ثمّ إنّ ما ذكره في اعتبار الهبة غير مرضيّ؛ فإنّ اعتبارها نقل الملك مجّاناً أو بعوض، لا قيام مالك مقام مالك آخر، كما أنّ باب الإرث أيضاً نقل الملك إلى الوارث، كما هو ظاهر الكتاب و السنّة [١]، لا قيام الوارث مقام المورّث كما قيل [٢].
مع أنّ إثبات مطلوبه لا يبتني على كون اعتبار الهبة ما ذكره.
و إن أُريد بما ذكر: أنّ هذا نحو بيع أو نحو معاملة، مفاده إخراج المثمن من ملك شخص، و إدخال ثمنه في ملك آخر، فهو بيع حقيقة ينتج معنى الهبة، أو معاملة تنتج معناهما، كما هو الظاهر من كلامه.
ففيه منع؛ لأنّ إنشاء إخراج ملك نفسه عن ملك غيره جدّاً غير معقول، و إدخال الثمن أو المثمن في ملك الغير- في مقابل إخراج أحدهما عن ملكه أو ملك ثالث و إن كان معقولًا، لكن لا يكون ذلك بيعاً، و لا معاملة أُخرى عرفاً.
و لعلّه اغترّ ببعض الأمثلة، كما يقال: «اشتريت النعل لابني أو للفقير» أو «بعته كذلك».
لكنّك خبير: بأنّ المراد منها الهبة بعد الاشتراء، أو لانتفاعهما بعده، كما يقال: «اشتريت الجلّ لفرسي» و لهذا لو بدا له بعد الاشتراء و لم يعطهما، لا يعدّ غاصباً، بل لا يجوز لهما التصرّف فيه بعد البيع.
و بالجملة: لا يصدق عليه «البيع» على فرض جواز الإنشاء كذلك جدّاً،
[١] راجع ما يأتي في الجزء الخامس: ٣٧٦، ٣٩٧.
[٢] حاشية المكاسب، المحقّق الإيرواني ١: ١٠٩/ السطر ٦ ٨، منية الطالب ١: ٢/ السطر الأخير، و ٣٥/ السطر ٢، و ٢٦٧/ السطر ١٥.