كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٤٠ - استنكار تحليل الربا بالحيل المذكورة
صحيحة ابن الحجّاج الأُخرى كان محمّد بن المنكدر يقول لأبي: يا أبا جعفر رحمك اللَّه، و اللَّه إنّا لنعلم أنّك لو أخذت ديناراً و الصرف بثمانية عشر، فدرت المدينة على أن تجد من يعطيك عشرين ما وجدته، و ما هذا إلّا فرار.
فكان أبي يقول: صدقت و اللَّه، و لكنّه فرار من باطل إلى حقّ [١]
لم يتّضح منه أنّ الفرار لأجل جعل الدينار مقابل الدرهم، بل هذا محتمل.
كما يحتمل أن يكون المراد أنّ ضمّ الدينار إلى الدراهم لا يوجب أن يكون الدينار الواحد مقابلًا لألف درهم، بل بحسب اللب تكون الزيادة لأجل سعر الدرهم و زيادة سعر الدمشقيّة و البصريّة، و جعل المجموع مقابل المجموع فراراً.
و بالجملة: لا يستفاد من تلك الروايات الصرف الاختياريّ، فضلًا عن الصرف مع عدم القصد المخالف للقواعد، كما أنّ الظاهر منها أنّ العلاج مخرج للبيع عن الربويّ.
استنكار تحليل الربا بالحيل المذكورة
نعم، هنا كلام يجب التعرّض له- و إن كان خارجاً عن محطّ البحث لأهمّيته، و عدم تحقيق الحقّ فيه، و هو أنّ الربا مع هذه التشديدات و الاستنكارات، التي وردت فيه في القرآن الكريم و السنّة من طريق الفريقين؛ ممّا قلّ نحوها في سائر المعاصي، و مع ما فيه من المفاسد الاقتصاديّة و الاجتماعيّة و السياسيّة؛ ممّا تعرّض لها علماء الاقتصاد، كيف يمكن تحليله
[١] الكافي ٥: ٢٤٧/ ١٠، تهذيب الأحكام ٧: ١٠٤/ ٤٤٦، وسائل الشيعة ١٨: ١٧٩، كتاب التجارة، أبواب الصرف، الباب ٦، الحديث ٢.