كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٤٢ - أقسام الربا
منه، كالجبن مع الزبد و السمن ممّا ألحقها الشارع بالمثلين، فمنع التعامل فيها إلّا مثلًا بمثل، مع ما ترى من اختلاف القيم فيها.
و ثانيهما: ما لم يكن كذلك، كالدينارين من صنف واحد، و كرّ من حنطة مع كرّ آخر من صنف واحد و صفة واحدة.
و القسم الثاني: الربا القرضيّ ممّا حرّمه الشارع، و شدّد عليه النكير بما لا مزيد عليه كتاباً و سنّة، و قد عدّ الكتاب أخذ الزائد عن رأس المال ظلماً، فقال تعالى شأنه وَ إِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَ لا تُظْلَمُونَ [١] فأخذ الزيادة ظلم.
و قد نزلت الآية الشريفة- على ما في التفاسير [٢] في خالد بن الوليد أو غيره ممّن كان أربى في الجاهلية، و أراد الأخذ في الإسلام، فنهاه اللَّه تعالى.
و معلوم أنّ كونه ظلماً و فساداً أوجب حكم اللَّه تعالى بالتحريم، فالتحريم معلول الظلم بدلالة ظاهر الآية الكريمة، و الظلم علّته أو حكمته، كما أنّ الأخذ إيذان بحرب اللَّه تعالى و رسوله (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم).
و
في رواية محمّد بن سنان: أنّ عليّ بن موسى الرضا (عليه السّلام) كتب إليه و علّة تحريم الربا لما نهى اللَّه عزّ و جلّ عنه، و لما فيه من فساد الأموال؛ لأنّ الإنسان إذا اشترى الدرهم بالدرهمين، كان ثمن الدرهم درهماً، و ثمن الآخر باطلًا ..
إلى أن قال و علّة تحريم الربا بالنسيئة لعلّة ذهاب المعروف، و تلف الأموال، و رغبة الناس في الربح، و تركهم القرض، و القرض صنائع المعروف،
[١] البقرة (٢): ٢٧٩.
[٢] التبيان ٢: ٣٦٥، مجمع البيان ٢: ٦٧٣، التفسير الكبير ٧: ١٠٦.