كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٣٧ - الاستدلال بالتوقيع المبارك
مع كونهم أولياء الأُمور من قبل اللَّه تعالى.
فهم حجج اللَّه على العباد، و الفقهاء حجج الإمام (عليه السّلام)، فكلّ ما له لهم؛ بواسطة جعلهم حجّة على العباد، و لا إشكال في دلالته لولا ضعفه.
مضافاً إلى أنّ الواضح من مذهب الشيعة، أنّ كون الإمام حجّة اللَّه تعالى، عبارة أُخرى عن منصبه الإلهيّ، و ولايته على الأُمّة بجميع شؤون الولاية، لا كونه مرجعاً في الأحكام فقط، و عليه فيستفاد من
قوله (عليه السّلام) فإنّهم حجّتي عليكم، و أنا حجّة اللَّه
أنّ المراد أنّ ما هو لي من قبل اللَّه تعالى، لهم من قبلي.
و معلوم أنّ هذا يرجع إلى جعل إلهيّ له (عليه السّلام)، و جعل من قبله للفقهاء، فلا بدّ للإخراج من هذه الكلّية من دليل مخرج فيتّبع.
و يؤيّد ذلك- بل يدلّ عليه
قول أمير المؤمنين (عليه السّلام) لشريح قد جلست مجلساً لا يجلسه إلّا نبيّ، أو وصيّ نبيّ، أو شقيّ [١].
بتقريب: أنّ الفقيه العدل ليس نبيّاً و لا شقيّاً، فهو وصيّ، و الوصيّ له ما للموصي.
و نحوه ما
عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال اتقوا الحكومة؛ فإنّ الحكومة إنّما هي للإمام العالم بالقضاء، العادل في المسلمين؛ لنبيّ، أو وصيّ نبيّ [٢].
فيظهر أنّ القضاء للإمام و الرئيس العالم العادل، و لمّا ثبت كون القضاء للفقيه، ثبت أنّه للرئيس و الوصيّ، فتدبّر.
[١] الكافي ٧: ٤٠٦/ ٢، الفقيه ٣: ٤/ ٨، تهذيب الأحكام ٦: ٢١٧/ ٥٠٩، وسائل الشيعة ٢٧: ١٧، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٣، الحديث ٢.
[٢] الكافي ٧: ٤٠٦/ ١، الفقيه ٣: ٤/ ٧، تهذيب الأحكام ٦: ٢١٧/ ٥١١، وسائل الشيعة ٢٧: ١٧، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٣، الحديث ٣.