كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠٢ - الأمر الأوّل جريان الفضوليّ في بيع الكلّي
مالًا و يبذل بإزائه المال، و يستقرّ على عهدته، فلا وقع لاعتبار الأجنبيّ الفضوليّ، فيكون بيعه بيعاً بلا ثمن أو بلا مثمن.
و لو قيل: إنّ إجازة الأصيل توجب تحقّق الماليّة.
يقال:- مضافاً إلى أنّ الإجازة المتأخّرة لا بدّ و أن تتعلّق بالبيع، و هو ليس ببيع إنّها على النقل لا تعقل أن توجد الماليّة و تصير مصحّحة للبيع؛ لأنّهما أمران مترتّبان، لا يمكن إيجادهما بإنشاء واحد، و الكشف الحقيقيّ غير معقول في المقام، و الكشف الحكميّ إنّما هو بعد صحّة البيع، فلا يعقل التصحيح به.
و التحقيق أن يقال: إنّ هاهنا إشكالين:
أحدهما: أنّ البيع مبادلة بين المالين، و الكلّي ليس بمال، سواء أضيف إلى ذمّة أو لا.
و فيه: منع كونه ليس بمال، بل هو مال لدى العقلاء و لو لم يضف إلى ذمّة؛ فإنّ كرّاً من الحنطة- باعتبار قابليّته للوجود له قيمة لدى العقلاء، فيقال: «إنّ الكرّ منه يساوي عشرين ديناراً مثلًا، و مثقالًا من الذهب يساوي كذا» و إلّا فبالإضافة إلى الذمّة أيضاً لا يصير مالًا؛ ضرورة أنّ الإضافة الناقصة التصوّرية لا يعقل أن تكون موجبة لذلك.
و عروض التمام عليها بعد الإنشاء- مضافاً إلى عدم الدليل على إيجابه ذلك لا يفيد؛ للزوم كون الماليّة قبل إيقاع المعاملة، حتّى يصدق عليها «البيع» و لا يعقل أن يكون الإنشاء موجباً للماليّة في الرتبة السابقة، و موجباً لبيع المال في اللاحق.
فالحقّ: أنّ الكلّي الذي مصاديقه مال، يصدق عليه «المال» عرفاً، فلا إشكال من هذه الناحية، بل الإضافة إلى الذمّة توجب صيرورته كلّياً عقليّاً غير قابل للوجود، فتكون الإضافة سالبة للماليّة، لا موجبة لها.