كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٧٤ - ثبوت الضمان على الغارّ و المغرور و جميع الأيادي المتعاقبة
ضرراً عرفاً، فلو ذهب لاستئجار دار بمائة دينار، فأشار إليه شخص: بأن يسكن في دار إجارتها مائة دينار أو أقلّ، فسكن فاتضح أنّها للغير، فأخذ الإجارة منه ليس ضرراً عليه عرفاً؛ فإنّه كان يستأجرها لسكناه، و لم تكن زائدة على قيمتها العادلة.
و بالجملة: إعطاء قيمة ما يحتاج إليه الإنسان، لا يعدّ ضرراً عرفاً.
و لو سلّم ذلك، يمكن المناقشة في المقدّمة الأخيرة؛ فإنّ البائع و إن كان غارّاً، لكنّه ليس سبباً للضرر بوجه، فلو قلع المالك الشجر من أرضه، يكون الضارّ هو القالع بلا إشكال، و إن كان إضراره لا حكم له وضعاً و لا تكليفاً.
و مع كونه متلفاً و ضارّاً، لا يعقل أن يكون البائع أيضاً متلفاً و ضارّاً، بل البائع ليس سبباً للإضرار بوجه.
نعم، لولا البيع و حصول العين بيده، لم يتوجّه إليه ضرر، لكن مجرّد ذلك لا يوجب صدق «الإضرار» و «الإتلاف» كما أنّه لولا المظلوم لما وقع ظلم، و مع ذلك لا يكون المظلوم سبباً له.
فالبائع محقّق لموضوع البناء في الملك، لا سبب بنائه أو هدمه، كما أنّ بأني البناء أيضاً ليس سبباً لهدمه، و إن صدق «أنّه لولا البناء لما وقع الهدم».
و كيف كان: فالمعتمد في المقام قاعدة الغرور، و شمولها لجميع موارد المقام محلّ مناقشة.
ثبوت الضمان على الغارّ و المغرور و جميع الأيادي المتعاقبة
(١) ثمّ إنّ الظاهر من الأخبار المتقدّمة التي تستفاد منها قاعدة الغرور [١]: أنّ
[١] راجع ما تقدّم في الصفحة ٤٥٥.