كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧٢ - نعم، ربّما ترد على الرواية إشكالات
لا يكون بصدد بيان حكم الحجّ صحّة و فساداً، بل بصدد التقابل بينه و بين العبد؛ بأنّ العبد باق قابل للردّ، دون الحجّ الذي مضى و تصرّم، و لم يكن النزاع في المال المصروف في الحجّ، بل النزاع في العبد، و كان أبو جعفر (عليه السّلام) بصدد بيان تشخيص المدّعى و المنكر.
فكأنّه قال: «الحجّ غير قابل للردّ، دون العبد» فلا دلالة لها على صحّته.
و منها: أنّ تقديم قول موالي العبد و إرجاعه رقّاً لهم، خلاف قواعد القضاء؛ فإنّ قول الوكيل حجّة و كذا فعله، و ظاهر الرواية أنّه اشترى أباه بما دفع إليه الميّت حال حياته، و قوله حجّة، فيكون الورثة منكرين، و القول قولهم [١].
و فيه: أنّ الظاهر من سكوته أنّه كان وكيلًا للميّت و بطلت وكالته بموته، فلا يكون فعله أو قوله حجّة؛ لأنّه أجنبيّ بالنسبة إلى مال الورثة، بل احتمال كونه وصيّاً للأب أو وكيلًا له ثمّ بطلت وكالته، كاف في عدم اعتبار قوله.
و منها: أنّ أصالة الصحّة مقدّمة على الأصل العمليّ، و الورثة كانوا يدّعون صحّة الاشتراء فضوليّاً، و موالي المعتق- بالكسر كانوا يدّعون الصحّة الفعليّة، و موالي الأب كانوا يدّعون الفساد [٢].
و فيه: أنّ المورد ليس من مصبّ أصالة الصحّة؛ لأنّها جارية فيما لو أحرز تحقّق معاملة خاصّة، و شكّ في صحّتها، و أمّا إذا دار الأمر بين معاملتين: إحداهما صحيحة، و الأُخرى فاسدة، فلا تجري أصالة الصحّة، و لا يحرز تحقّق الصحيحة بأصلها، فضلًا عن المقام المردّد بين المعاملة الصحيحة و ما ليس بمعاملة؛ فإنّ اشتراء العبد بمال مالكه لا معنى له، و مخالف لمفهوم البيع.
[١] انظر منية الطالب ١: ٢٢٠/ السطر ٣.
[٢] انظر منية الطالب ١: ٢١٩/ السطر ١٢.