كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٤٣ - أقسام الربا
و لما في ذلك من الفساد و الظلم و فناء الأموال [١].
و
في صحيحة هشام بن الحكم: أنّه سأل أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) عن علّة تحريم الربا.
فقال إنّه لو كان الربا حلالًا، لترك الناس التجارات و ما يحتاجون إليه، فحرّم اللَّه الربا؛ لتنفر الناس من الحرام إلى الحلال، و إلى التجارات من البيع و الشراء، فيبقى ذلك بينهم في القرض [٢].
ثمّ إنّ الأقسام التي ذكرناها، منها: ما لا يكون بحسب العرف و عند العقلاء من الربا، و هو أوّل القسمين من القسم الأوّل؛ فإنّ قيمة منّ من الأرزّ العنبر إذا ساوت منّين من غيره، لا تعدّ مبادلة منّ منه بمنّين ربا؛ إذ لا نفع و لا زيادة في ذلك إلّا حجماً، و الزيادة الحجميّة ليست ميزاناً للنفع و الزيادة في التجارة.
و كذا الحال إذا بودلت الليرة الإنگليزيّة بالليرة العثمانيّة، مع زيادة تكون معها مساوية للأُولى في القيمة السوقيّة، لا يكون ربا و لا زيادة.
و كذا الحال في كلّ مثلين كانا كذلك، فإذا فرض أنّ الدرهم الكويتيّ يكون ضعف قيمة العراقيّ، فاشتراء الواحد بالاثنين لا زيادة فيه و لا نفع و لا ربا.
و أولى بذلك ما الحق بالمثليّات، كالشعير بالحنطة، و الفروع بالأصول، فإذا بودل منّ من السمن بأمنان من اللبن أو الجبن، لا يكون ذلك من الربا بحسب نظر العرف و بحسب الواقع، كما أنّ المبادلات بالفضل فيها لا فساد فيها و لا ظلم، و لا توجب انصراف الناس عن التجارات و الزراعات، و هو واضح.
[١] الفقيه ٣: ٣٧١/ ١٧٤٨، عيون أخبار الرضا (عليه السّلام) ٢: ٩٣ ٩٤، علل الشرائع: ٤٨٣، وسائل الشيعة ١٨: ١٢١، كتاب التجارة، أبواب الربا، الباب ١، الحديث ١١.
[٢] الفقيه ٣: ٣٧١/ ١٧٥١، علل الشرائع: ٤٨٢، مع اختلاف يسير، وسائل الشيعة ١٨: ١٢٠ كتاب التجارة، أبواب الربا، الباب ١، الحديث ٨.