كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨١ - التنبيه الثالث اعتبار عدم سبق الردّ في الإجازة
كان مظهراً للإرادة السابقة، لا يعقل أن يبقى على مظهريّته، فلا بدّ من إرادة اخرى، و بناء آخر، و تعهّد آخر، و إظهارها حتّى يرتبط القبول به، هذا بالنسبة إلى ردّ الموجب.
و أمّا ردّ القابل، فلا يصلح لإسقاط إرادة الموجب، و لا قراره و بنائه، و لا تعهّده؛ لأنّ لها مبادئ خاصّة، ما دامت باقية تبقى بوجود علّتها و مبادئها.
نعم، لو ردّ القابل و أيس الموجب من قبوله، سقطت المعاليل؛ لسقوط عللها و مبادئها، لكن لو ردّ ثمّ عدل قبل سقوطها، تمّ نصاب العقد، و ارتبطت الإرادة و القرار و التعهّد بنظائرها في الموجب.
هذا، لكنّ المباني كلّها غير مرضيّة، و لا يوافقها عرف، و لا عقل، و لا لغة:
أمّا حديث الإرادة المظهرة و البناء القلبيّ، فتصوّره يغني في الحكم بالفساد.
و أمّا حديث التعهّد فقد يقال إنّ قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ معناه وجوب الوفاء بالعهد، و العقد هو معاقدة الطرفين و معاهدتهما، و مع فقد تعهّد أحدهما لا تتحقّق المعاهدة و المعاقدة [١].
و فيه: أنّ العقد لو كان بمعنى العهد، و التعاقد لو كان بمعنى التعاهد، فلا بدّ من الالتزام بخروج البيع و نحوه منه؛ ضرورة أنّ البيع- عرفاً و لغة عبارة عن مبادلة مال بمال، أو تمليك عين بالعوض، و عناوين العهدة و الالتزام خارجة عنه، فلا يقال لمن باع خبزاً بدرهم: «إنّه عاهده، و هما تعاهدا على كون الخبز في مقابل الدرهم».
بل العرف و العقلاء يدركون عناوين المعاملات، و يغفلون عن التعاهد
[١] المكاسب: ١٣٦/ السطر ٩ ١١.