كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨٢ - التنبيه الثالث اعتبار عدم سبق الردّ في الإجازة
و المعاهدة و المعاقدة.
نعم، بعد التبادل و تماميّة المعاملة، و صيرورة كلّ من العوضين ملكاً للآخر، يرى العقلاء عهدة أداء كلّ مال صاحبه، و العهدة للأداء من أحكام المعاملة لا نفسها.
و التحقيق: أنّ العقد في أَوْفُوا بِالْعُقُودِ عبارة عن الربط الاعتباريّ الحاصل من التبادل الاعتباريّ، فكأنّه عقدة حاصلة من الإنشاء، كما يشهد به قوله تعالى أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ [١].
فعقدة البيع كعقدة النكاح، فهي عبارة عن تبادل العوضين، الذي يتوهّم منه حصول عقدة بتبادل الإضافات، و لمّا كان العقد موجباً لصيرورة العوضين متبادلين، و كان لكلّ منهما عهدة أداء مال صاحبه بواسطة العقد، توجّه الأمر بوجوب الوفاء به و العمل على طبق مضمونه.
فقوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ و تِجارَةً عَنْ تَراضٍ كلّها وردت لتصحيح المعاملات و إنفاذها، كما تمسّك بها السلف و الخلف، لكن لسانها مختلف:
ف أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ظاهر في إنفاذ أصل الماهيّة، و إن شئت قلت: يدلّ بالمطابقة على نفوذها و حلّيتها.
و أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ناظر إلى مضمونها، و أمر بالوفاء بها، و لازمه صحّتها و نفوذها، فيدلّ عليها بالالتزام.
و قوله تعالى تِجارَةً عَنْ تَراضٍ ناظر إلى الأموال الحاصلة بالتجارة، و حلّ أكلها و التصرّف فيها، فيدلّ بالالتزام على صيرورة المال ماله و صحّة
[١] البقرة (٢): ٢٣٧.