كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣٦ - في أنّ عقد الفضوليّ موافق للقواعد
و ما قيل: من لزوم التوالي بين الإيجاب و القبول [١]، إنّما هو لتوهّم أنّ القبول دخيل في العقد و ركن فيه، و مع ظهور خلافه لا وجه للزومه.
فالبيع الفضوليّ لا يشذّ بشيء إلّا بتأخير القبول غالباً عن الإيجاب الذي هو تمام البيع، و عدم التوالي بينهما، و البيع غير الفضوليّ لا يزيد عن الفضوليّ إلّا باتصال الإجازة غالباً به.
نعم، قد لا يكون البيع فضوليّاً، كما إذا وكّل الطرفان شخصاً لإيقاعه، فحينئذٍ يكون الإيجاب كافياً، و القبول لغواً محضاً، فالبيع المحتاج إلى القبول فضوليّ ليس إلّا، و ما لا يحتاج إلى القبول غير فضوليّ.
و لو بادر المشتري و قال: «اشتريت مالك بكذا» لكان منشئاً لتمام ماهيّة المعاملة، و لو قال البائع: «قبلت» أو «أمضيت» و نحو ذلك، لصحّت و تمّت، و ليس قول المشتري القبول المتقدّم، بل إيجاب.
فالإيجاب قد يكون من البائع، و قد يكون من المشتري، فإذا أوجب المشتري يكون أصيلًا بالنسبة إلى نفسه، فضوليّاً بالنسبة إلى البائع، و قبول البائع و إنفاذه كإنفاذ الفضوليّ، بل هو هو.
ففي مثل هذين الموردين ممّا هو مشمول للأدلّة بلا إشكال، لم يكن العقد عقداً للمشتري في الفرض الأوّل، و للبائع في الفرض الثاني، بل كلّ منهما أنفذ ما أوجد صاحبه؛ أي تمام ماهيّة العقد، فيظهر من ذلك عدم لزوم كون العقد عقده في لزوم الوفاء، بل يكفي الانتساب الحاصل بالإنفاذ و الإجازة.
بل على القول المعروف: من أنّ العقد مركّب من الإيجاب و القبول، و كلا منهما ركن في حصوله [٢]، لا يكون العقد و البيع عقداً و بيعاً للبائع و لا للمشتري؛
[١] انظر المكاسب: ٩٨/ السطر ٢٣.
[٢] انظر الغنية: ٢١٤، مختلف الشيعة ٥: ٨٣، المسألة ٤٤، مختصر النافع: ١١٨، الروضة البهيّة ١: ٣١٢/ السطر ٨.