كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٨ - الإشكال الخامس
إمكان اجتماع المالكين على ملك واحد، فلو بنينا على جواز اجتماعهما، و كان ما وقع عليه العقد الأوّل ملكاً للمشتري بتمامه، و ملكاً للمالك الأصليّ بتمامه، لم يرد الإشكال الخامس؛ ضرورة أنّ المالك الأصليّ مالك لتمامه، و لم يتصرّف إلّا في ملكه، و لم ينقل ملك المشتري، بل صار المال بعد البيع بتمامه ملكاً للمجيز و المشتري.
و بعبارة اخرى: إنّ مقتضى مملوكيّة شيء لشخصين- على أن يكون كلّ منهما مالكاً لتمامه مستقلا أنّ بيع كلّ واحد منهما ماله لا يحتاج إلى إجازة الآخر؛ لعدم تصرّفه في ملك الآخر، بل نقل تمام ماله، فصار ملكاً للمشتري بتمامه، و بقي ملك صاحبه على حاله.
غاية الأمر: كان الملك قبل البيع ملكاً للبائع و المالك الآخر، و بعده للمشتري و المالك الآخر، كما في المال المشترك.
نعم، لا يجوز التصرّف الخارجيّ إلّا بإذن صاحبه؛ فإنّه و إن تصرّف في ملكه، لكنّه تصرّف في ملك الآخر أيضاً، ففرق بين التصرّف الخارجيّ و الاعتباريّ، كما في الشريكين.
فتحصّل ممّا ذكر: أنّه لا تتوقّف صحّة المعاملة الثانية على إجازة المشتري، فيندفع الإشكال بحذافيره.
ثمّ إنّه لو أغمضنا عن ذلك، فتوقّف صحّة إجازة كلّ من شخصين على صحّة إجازة الآخر دور.
و قد يقال: بمنع الحاجة إلى إجازة المشتري الأوّل؛ لأنّ المفروض أنّ ملكيّته حال العقد موقوفة على هذا البيع الثاني، و مثل هذه الملكيّة لا تقتضي نفوذ البيع برضاه؛ لأنّ المفروض أنّه فرع هذا التصرّف و ناشئة من قبله، و نحن نسلّم أنّ المال قبل البيع الثاني للمشتري الأوّل، لكنّه إنّما يكون له بشرط هذا