كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٦٦ - بيان قاعدة التسبيب و مدركها
سبيل على المحسن.
يقال: وجوب الشهادة لا يرفع الضمان، و الإحسان بالنسبة إلى المحكوم عليه ممنوع.
و إنّما لم نقل بضمان القاضي- مع أنّه بحكمه انقطعت يد المالك عن ماله، لا بصرف شهادة الشهود لأنّ شهادة الشهود سبب أصيل في انقطاع يده و ذهاب ماله، فتأمّل.
نعم، إسراء الحكم من موردهما إلى غيرهما مشكل، إلّا بدعوى إلغاء الخصوصيّة، و هي مشكلة.
و أمّا الطائفة الثانية و هي العمدة، فدلالتها على المطلوب لأجل أنّ الإتلاف هاهنا غير المعنى المعهود؛ أي إفناء المال و إهلاكه، ضرورة أنّ المدّعى الكاذب الذي شهد الشاهدان زوراً بنفعه، لو أخذ المال و أتلفه، أو تلف عنده، ضمن بضمان الإتلاف أو اليد، و المتلف هو المدّعى حقيقة لا الشاهدان، و لا يعقل أن يكون لشيء واحد إتلافان و تلفان.
فإتلاف المدّعى غير إتلاف الشاهد، فالمدّعي متلف و مفن للمال، و ضامن بضمان الإتلاف، و الشاهد موجب- بنحو لقطع يد المالك عن ماله، و امتناع تصرّفه فيه.
ففي الحقيقة: يكون الشاهد سبباً لذهاب المال من يد مالكه، فيكون قد أتلف المال على المالك؛ أي أذهبه من يده.
و هذا غير ضمان اليد، و غير ضمان الإتلاف، بل ضمان لأجل التسبيب لخروج المال من يد مالكه، لا التسبيب الابتدائي و بلا وسط، كإخراج الطير من قفصه، أو تسليم المال إلى الظالم الذي لا يرجى الأخذ منه، أو تخمير العصير