كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩ - الاستدلال بالروايات على اعتبار البلوغ
و الدليل على الإطلاق صحّة الاستثناء؛ بأن يقال: «لا يجوز أمره إلّا بإذن وليّه أو إجازته» من غير تأوّل و تجوّز، و ليس مفهوم لا يجوز أمره أنّه موقوف على الإذن كما في البيع الفضوليّ، حتّى لا يشمل- بحسب المفهوم الأمر المأذون فيه.
و إن شئت قلت: إنّ الأمر بعد الإذن أمر المولّى عليه؛ لأنّ البيع و الشراء لنفسه، و التدبير له، و مجرّد الإذن في العمل لا يوجب سلب الأمر عنه، و ثبوته للوليّ، و كذا الحال في التوكيل المطلق؛ بحيث يستقلّ في التدبير بعد كون المعاملة لنفسه.
مع أنّ
قوله (عليه السّلام) في صحيحة أبي الحسين الخادم جاز عليه أمره، إلّا أن يكون سفيهاً أو ضعيفاً [١]
يدلّ على أنّ عدم الجواز لأجل إفساده المال، و معه كيف يمكن إنفاذ معاملاته بمجرد قول الوليّ: «أذنت لك» أو «أجزت معاملتك» أو «وكّلتك فيها» و جعل عنان الاختيار بيده، و ترك التدبير فيها، حتّى أفسد و ضيّع، أو كان في مظانّهما؟! و هذا ممّا لا ينبغي الارتياب فيه.
و منه يعلم: وضوح استفادة ما ذكر من مفهوم
قوله (عليه السّلام) إذا علمت أنّها لا تفسد و لا تضيّع، يدفع إليها مالها.
و من
قوله (عليه السّلام) و إن احتلم و لم يؤنس منه رشده و كان سفيهاً أو ضعيفاً، فليمسك عنه وليّه.
و من قضاء أمير المؤمنين (عليه السّلام) أن يحجر على الغلام المفسد حتّى يعقل.
ضرورة أنّ المراد منها عدم دفع المال إليهم، و إمساك الوليّ مالهم، و الحجر عليهم لأجل إفسادهم و تضييعهم، فكيف يمكن القول بجواز جعل مالهم في مظانّ
[١] الخصال: ٤٩٥/ ٣، وسائل الشيعة ١٨: ٤١٢، كتاب الحجر، الباب ٢، الحديث ٥.