كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٩ - الثمرة الثالثة في تصرّف الأصيل
النقل، هل يجوز له التصرّف؟ و أُخرى في الثمرة المذكورة.
أمّا الأوّل: فمبنى عدم مبطليّة فسخه هو عموم وجوب الوفاء بالعقد، فإن تمّ ذلك لا تنبغي الشبهة في عدم جواز التصرّف، و لا سيّما التصرّف الناقل و المعدم؛ فإنّ الظاهر من وجوب الوفاء- كما مرّ هو العمل على طبق مقتضى العقد [١]، و منه ينتقل إلى صحّته و لزومه.
و ليس لأحد أن يقول: إنّ معنى وجوب الوفاء حرمة النقض؛ ضرورة عدم كون حرمة النقض معنى وجوب الوفاء، و استعمال أحدهما في الآخر غلط، لا مجاز.
نعم، يمكن أن يكون المراد الإرشاد إلى الصحّة و اللزوم، لا بمعنى استعماله في المرشد إليه، بل بمعنى استعماله في معناه حقيقة للانتقال إلى الصحّة و اللزوم.
فعليه يكون في المقام المعنى المستعمل فيه مراداً أيضاً؛ ضرورة لزوم العمل على طبق العقد و وجوب الوفاء به، فكأنّه ذكر لازم المعنى؛ للانتقال إلى الملزوم، فلا يصحّ تجريده عن المعنى اللازم؛ إذ معه لا يمكن استفادة الملزوم منه.
و بعبارة اخرى: لمّا كان وجوب العمل على طبق مضمون العقد، و وجوب الوفاء به عند العقلاء، من لوازم صحّة العقد و لزومه، أراد المولى إفهام أنّ العقد عنده أيضاً نحو ما عند العقلاء، فذكر اللازم و أراده جدّاً؛ للإرشاد إلى الصحّة و اللزوم بالانتقال إلى الملزوم.
فحينئذٍ لو قلنا: بأنّ وجوب الوفاء يمنع عن صحّة الفسخ و تأثيره، لا يمكن
[١] تقدّم في الجزء الأوّل: ١٠٩ و ١٨٥.