كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٨ - حول كلام العلّامة في الإكراه على الطلاق
و منها: أن يكون الإكراه داعياً للداعي، فالفعل مستند إليهما طولًا، فأحتمل فيه وجهان أيضاً، و حمل كلامه عليه [١].
أقول: أمّا على مسلك القوم- من أنّ الرضا هو طيب النفس، و الإكراه هو الحمل على ما يكرهه، أو بلا طيب نفس [٢] فالصور الثلاث باطلة؛ لعدم إمكان اجتماع الطيب و اللاطيب استقلالًا، و لا بنحو جزء السبب، و معه لا معنى لتأثيرهما و لا لتعارضهما، و عدم إمكان الداعي إلى الداعي؛ لأنّ الداعي الثاني يطرد الأوّل، فكيف يمكن كونه معلولًا له؟! ثمّ على فرض اجتماعهما في الصورة الأُولى، فكيف يقدّم دليل الصحّة مع حكومة دليل الرفع عليه، فمع اجتماع موضوع الدليلين في مورد يقدّم الحاكم، فهل يمكن أن يقال: إنّ دليل حرمة الكذب أو الخمر في مورد الإكراه مقدّم؛ لأنّ التعارض من قبيل المقتضي و اللامقتضي؟! و لا فرق بين المقامين إلّا بعدم الاجتماع في المقام، و هم يلتزمون باجتماعهما.
و أمّا على مسلكنا- من أنّ الرضا هو الرضا المعامليّ الحاصل حتّى بعد الإكراه، و الإكراه هو الإلزام بالشيء قهراً و إن طابت نفسه فرضاً كما تقدّم [٣] فلا يجتمعان في الصورة الأُولى و الثالثة؛ لأنّ الرضا بحسب الحوائج إذا كان تامّاً مستقلا، لا يعقل انبعاث المأمور من الأمر و الإلزام، فأمره كلا أمر، لا يوجب الإكراه كما مرّ [٤].
[١] منية الطالب ١: ١٩٦ ١٩٧.
[٢] جواهر الكلام ٢٢: ٢٦٥، انظر المكاسب: ١١٨/ السطر ٢٨، و ١١٩/ السطر ١٢.
[٣] تقدّم في الصفحة ٨٣ و ٩٠ ٩١.
[٤] انظر ما تقدّم في الصفحة ٨٣ و ٩١.