كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٨ - حول التفصيل في معاملات الصبيّ بين الأشياء اليسيرة و الخطيرة
المنهيّ عنه تنزيهاً هو الكسب بمال نفسه، و لو فرض التعميم لأجل التعليل، لا يحتمل الاختصاص بمال الغير و مورد الوكالة.
و الإنصاف: أنّها تدلّ على صحّتها في الجملة، سواء كان النهي متعلّقاً بكسبه بالمعنى المصدريّ، أم بمكسوبه، و سواء كان النهي للتحريم، أو التنزيه، و سواء كان المراد بالمكسوب ما في يده أعمّ من كسبه و غيره، أم اختصّ بما حصل بالكسب كما هو ظاهرها.
ثمّ لو قلنا بإطلاق الأدلّة و عمومها بالنسبة إلى مطلق معاملاته، و كانت المعاملة باليسيرة داخلة فيها، فلا تنبغي الشبهة في قيام السيرة- حتّى من المتديّنين و المبالين بالدين على المعاملة بالأشياء غير الخطيرة مع الأطفال، و لا يحتمل حدوثها في العصر المتأخّر عن عصر الشارع الأقدس.
فلو لم نقل بانصرافها عن موردها، فتخصيصها بها مشكل؛ لأنّ حجّية السيرة و صلاحيّتها لتخصيصها، معلّقة على عدم الردع و إمضاء الشارع، و إطلاق الأدلّة صالح للرادعيّة بلا توقّف على شيء، فحجّية الإطلاق منجّزة، و حجّية السيرة و صلاحيّتها للتخصيص معلّقة على عدم الرادع.
نعم، الظاهر انصراف الأدلّة عن مورد السيرة كما تقدّم [١]، لكن القدر المتيقّن منها معاملاته مع إذن الوليّ و لو بالكشف عن ظاهر الحال.
ثمّ إنّ بعض المحقّقين (قدّس سرّه) لمّا لم ير مجالًا لإنكار السيرة و اتصالها بعصر النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم)، و لم يرتض برفع اليد عن الأدلّة و إطلاقها، حاول التطبيق على القواعد بأنّ المعاملة واقعة في تلك الموارد بين الوليّ و الطرف، و كان الطرف موجباً و قابلًا، من الوليّ وكالة، و من نفسه أصالة.
[١] تقدّم في الصفحة ٤٤.