كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٠٠ - الاستدلال بآية الركون على اعتبار العدالة
فما قيل: من أنّ العدالة على فرض اعتبارها، لا تكون كعدالة المفتي و القاضي موضوعيّاً [١]، غير ظاهر بحسب مقتضى الأدلّة.
إنّما الشأن في دلالة الآيتين؛ فإنّ غاية تقريب آية الركون هو ما أشرنا إليه: من أنّ الركون إلى الظالم ذو مفسدة ملزمة، و قبح عقليّ مستكشف منها، و ارتكاب القبيح محال عليه تعالى شأنه، فيجعل هذا كبرى لصغرى «هي أنّ جعل الولاية للظالم ركون إليه» فينتج: «أنّ جعلها له محال عليه تعالى».
و فيه: أنّ ذلك قياس فعل الباري المتعال بأفعال المكلّفين، مع أنّه مع الفارق جدّاً؛ فإنّ أفعاله تعالى موافقة لصلاح النظام الكلّي التكوينيّ، لا النظام التشريعيّ المحدود، كما أنّ جعله التشريعيّ لا بدّ و أن يوافق صلاح نظام التشريع العامّ، و هما ممّا لا تحيط به العقول المحدودة.
و لهذا ترى أنّه تعالى نهى عن التعاون عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ و مع ذلك فجميع أسباب الإثم و العدوان موجودة بإرادته و فعله، و لا شبهة في وجوب حفظ نفس المؤمن علينا، و هو تعالى قادر على حفظها و لم يحفظها، بل وكّل ملك الموت بإماتتها.
فما قيل: من أنّ النهي عن الركون إلى الظالم لازمه العقليّ عدم ركون الآمر إليه [٢]، أو قيل: بأنّ قوله تعالى لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ [٣] لازمه عدم ركون القائل [٤]، غير صحيح، و قياس لفعله بفعلنا، و هو باطل.
هذا مع إمكان دعوى ظهور الآية الكريمة في الركون إلى ولاة الجور؛
[١] حاشية المكاسب، المحقّق الإيرواني ١: ١٥٤/ السطر ٢.
[٢] حاشية المكاسب، المحقّق الخراساني: ٩٠/ السطر ١١.
[٣] الصفّ (٦١): ٢.
[٤] حاشية المكاسب، المحقّق الإيرواني ١: ١٥٤/ السطر ١٠.