كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٨٨ - حول مزاحمة فقيه لفقيه آخر
و أمّا ما أفاده الشيخ (قدّس سرّه) [١] و غيره [٢] من مثال المزاحمة: بأن دخل فقيه في مقدّمات فعل و وضع يده عليه، هل للآخر مباشرة نفس الفعل الذي لم يقع من الأوّل؟ فالظاهر أنّه ليس من باب المزاحمة؛ لأنّ الثاني لم يزاحم الأوّل في وضع يده، و لا في سائر المقدّمات.
و مباشرة نفس البيع الذي لم يتكفّله الآخر، ليست مزاحمة، لا في المقدّمات، و لا في ذي المقدّمة، بخلاف ما ذكرناه من الأمثلة، فإنّها من باب المزاحمة، كما لا يخفى.
ثمّ إنّه لا إشكال في عدم الإشكال الثبوتيّ في المقام؛ فإنّ مزاحمة أحد الفقيهين للآخر ليست كمزاحمة الرسول (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) و الإمام (عليه السّلام)، التي يكون جوازها مخالفاً للمذهب، فلو ورد دليل ظاهره ذلك، لا بدّ و أن يأوّل أو يطرح.
إلّا أن يقال: إنّ للرسول (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) أو الإمام (عليه السّلام) أن يجيز مزاحمته في بعض الأُمور، ففي الحقيقة لا يكون ذلك مزاحمة، بل الإجازة تخرجه عن المخالفة.
و كيف كان: لو دلّ دليل على جواز مخالفة الفقيه، لا مانع من العمل به، لكنّ الشأن في ذلك.
و إجمال الكلام: أنّ المستند لولاية الفقهاء لو كان ما دلّ على نيابتهم و ولايتهم، فهل يمكن إطلاقه لحال المزاحمة؟
فيه إشكال: من جهة أنّ القيود التي تأتي من قبل الحكم، لا يمكن أن تؤخذ في الموضوع، فالتقييد بها محال، و معه لا مجال للإطلاق.
[١] المكاسب: ١٥٦/ السطر ٣٣، و ١٥٧/ السطر ١.
[٢] حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ١: ٢٢٢/ السطر ٢٦، منية الطالب ١: ٣٣٠/ السطر ٩.