كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٤٧ - الاستدلال بصحيحة القدّاح
و من الضروريّ أنّ هذه أمر قابل للانتقال و التوريث، و يشهد له ما
في «نهج البلاغة» أرى تراثي نهباً [١].
فعليه تكون الولاية- أي كونه أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فيما يرجع إلى الحكومة و الأمارة منتقلة إلى الفقهاء.
نعم، ربّما يقال: إنّ المراد بالعلماء الأئمّة (عليهم السّلام) [٢]، كما ورد نحن العلماء [٣].
و فيه ما لا يخفى؛ ضرورة أنّه مع عدم القرينة، يكون لفظ العلماء ظاهراً في الفقهاء غير الأئمّة (عليهم السّلام)، فراجع ما ورد في العلماء و العالم و العلم.
مع أنّ
قوله (عليه السّلام) في صحيحة القدّاح من سلك طريقاً يطلب فيه علماً
لا ينطبق على الأئمّة (عليهم السّلام) بالضرورة، فهو قرينة على أنّهم غير الأئمّة (عليهم السّلام).
كما أنّ قوله في ذيل
رواية أبي البختريّ فمن أخذ بشيء منها فقد أخذ حظّا وافراً
لا ينطبق عليهم سلام اللَّه عليهم بالضرورة.
فحينئذٍ يكون
قوله (عليه السّلام) فانظروا علمكم هذا عمّن تأخذونه؛ فإنّ فينا أهل البيت. [٤]
إلى آخره، أمراً متوجّهاً إلى العلماء؛ بأنّ علمهم لا بدّ و أن يؤخذ من معدن الرسالة، حتّى يصير العالم بواسطته وارثاً للأنبياء، و ليس مطلق العلم كذلك، أو متوجّهاً إلى الأُمّة بأن يأخذوا علمهم من ورثة الأنبياء؛ أي العلماء.
[١] نهج البلاغة، محمّد عبده: ٨٥.
[٢] بلغة الفقيه ٣: ٢٢٦، حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ١: ٢١٣/ السطر ١٨، منية الطالب ١: ٣٢٦/ السطر ١، هداية الطالب: ٣٢٧/ السطر ٣٣.
[٣] الكافي ١: ٣٤/ ٤، وسائل الشيعة ٢٧: ٦٨، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٧، الحديث ١٨.
[٤] تقدّم في الصفحة ٦٤٦، الهامش ٢.