كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠ - الاستدلال بآية الابتلاء على اعتبار البلوغ
البلوغ، سواء كان بالاحتلام أو غيره.
و وقت البلوغ و إن كان زمان انقطاع اليتم، فلا يقال للبالغ إنّه: «يتيم» لكنّه مجاز شائع في أوّل البلوغ.
و لازم ذلك أن يكون الرشد تمام الموضوع، و لا يكون البلوغ دخيلًا في صحّة المعاملة؛ لأنّ الظاهر أنّ الاختبار واجب من وقت يحتمل الرشد في اليتامى، و يبقى وجوبه إلى زمان البلوغ، فيكون زمان اليتم و البلوغ داخلًا في الاختبار.
فإيناس الرشد في كلّ من الزمانين موضوع لحكم الصحّة، فيجب ردّ مال اليتيم إليه مع إيناس الرشد، سواء كان قبل بلوغه أو بعده.
و إنّما ذكر حال البلوغ على هذا الاحتمال؛ لدفع توهّم أنّ الاختبار مختصّ بغير البالغ، و أمّا البالغ فلا يحتاج إليه، و يجب دفعه إليه بلا اختبار، أو حتّى مع عدم رشده.
ثانيها: أن تكون «حتّى» للغاية؛ بحيث تكون الغاية خارجة عن المغيّا، كقوله تعالى كُلُوا وَ اشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ. إلى آخره [١]، فيكون مورد الاختبار من زمان يحتمل فيه رشده إلى انقطاع اليتم.
و لازمه أن يكون الرشد قبل البلوغ موضوعاً مستقلا لصحّة معاملاته، و البلوغ موضوعاً مستقلا آخر و لو مع عدم الرشد؛ ضرورة أنّ الموضوع للاختبار هو اليتامى، و حال البلوغ خارج، فيختصّ حكم الاختبار و إيناس الرشد و وجوب ردّ المال، باليتامى.
فيحتمل أن يكون البالغ موضوعاً مستقلا غير محتاج إلى الاختبار، أو
[١] البقرة (٢): ١٨٧.