كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩١ - النسبة بين الاضطرار و الإكراه في حديث الرفع
فمن تفرّغ في مكان للعبادة، و أمكن خروجه منه بلا محذور و لا حرج، فأوجد المعاملة بأمر الغير، لا يصدق: «أنّه مكره و ملزم فيها» كما لا يصدق: «أنّه مكره في ارتكاب الحرام» و لو كان الخروج ضرريّاً أو حرجيّا يصدق فيهما معاً.
و قد تقدّم [١] أنّ طيب النفس في المعاملات غير معتبر لو أُريد منه انشراح الصدر و اشتياق النفس، و كذا الرضا المعتبر فيها ليس مقابل السخط، بل الطيب المعتبر فيها هو إيقاعها بلا تحميل الغير إيّاه، و الرضا بها كذلك.
فمن سخط من معاملة، فغايته أنّه كالمضطرّ الذي يكون بيع داره التي هي ظلّ رأسه مكروهاً له، و مورد سخطه جدّاً، فلو باعها مع ذلك بلا إلزام غيره، يقال: «إنّه رضي بالبيع» مع عدم طيب نفسه و عدم رضاه بالمعنى المتقدّم، و لا شبهة في تحقّق الرضا و الطيب المعتبر في المعاملة في المثال المتقدّم.
فالكراهة و عدم انشراح الصدر غير مضرّة بصحّتها، و قد تقدّم الكلام في رواية ابن سنان [٢].
النسبة بين الاضطرار و الإكراه في حديث الرفع
ثمّ إنّ النسبة بين الاضطرار و الإكراه في حديث الرفع- بحسب المفهوم التباين؛ فإنّ الإكراه الذي هو صفة للمكره بالكسر، فعل منه، و الاضطرار صفة للمضطرّ، و هو منفعل به، و لا ربط بينهما مفهوماً، كما لا ينطبقان على مورد واحد، سواء حصل الاضطرار من إكراه مكره، أو حصل بحسب حوائجه.
[١] تقدّم في الصفحة ٧٦ ٧٧.
[٢] تقدّم في الصفحة ٨٩.