كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٤٨ - الاستدلال بصحيحة القدّاح
و كيف كان: لا شبهة في أنّ المراد بهم فقهاؤنا رضوان اللَّه عليهم، و أعلى اللَّه كلمتهم.
و أوهن منه ما قيل: من أنّ وراثة الأنبياء بما هم أنبياء، لا تقتضي إلّا تبليغ الأحكام؛ فإنّ الوصف العنوانيّ مأخوذ في القضيّة، و شأن الأنبياء بما هم أنبياء ليس إلّا التبليغ.
نعم، لو قيل: «إنّهم ورّاث موسى و إبراهيم (عليهما السّلام)» مثلًا صحّت الوراثة في جميع مالهم [١].
و ذلك لأنّ هذا التحليل خارج عن فهم العرف، و لا ينقدح في الأذهان من هذه العبارة إلّا الوراثة من موسى و عيسى و غيرهم، و لا سيّما مع إتيان الجمع في الأنبياء؛ فإنّ الظاهر منه إرادة أفرادهم، و يكون العنوان مشيراً إليهم، لا مأخوذاً بنحو الموضوعيّة.
و لو سلّمنا ذلك، فلا شبهة في أنّ ما ثبت لعنوان «النبيّ» (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) في الكتاب و السنّة، لا بدّ و أن يورث، و قد قال اللَّه تعالى النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ [٢] و نحن لا نريد إلّا إثبات وراثة هذا المعنى؛ إذ فيه جميع المطالب، و هذا واضح جدّاً.
كما أنّ عنوان «الرسول» و «النبيّ» في متفاهم العرف واحد، و إن ورد الفرق بينهما
في الروايات بأنّ النبيّ يرى في منامه، و يسمع الصوت، و لا يعاين الملك، و الرسول يسمع الصوت، و يرى في المنام، و يعاين الملك [٣].
و لا شبهة في أنّ الوراثة ليست بهذا المعنى الذي في الروايات؛ ضرورة أنّ
[١] انظر المكاسب و البيع (تقريرات المحقّق النائيني) الآملي ٢: ٣٣٦.
[٢] الأحزاب (٣٣): ٦.
[٣] الكافي ١: ١٧٦/ ١.