كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩٤ - الجواب عن الإشكال العقلائيّ
من الأوصاف التكوينيّة الموجودة في الخارج، بل لو كان لها خارجيّة، تكون خارجيّتها خارجيّة اعتباريّة لا واقعيّة، فلا يعقل أن تكون الأسباب عللًا لها؛ لعدم إمكان علّيتها لاعتبار العقلاء، بل له مبادئ خاصّة به.
فإنشاء الملكيّة أينما تحقّق، لا يوجد الملكيّة، بل قد يكون موضوعاً لاعتبار العقلاء، كالإيجاب و القبول من الأصيلين، فالبائع الأصيل لمّا رأى موضوعيّة الإيجاب المقارن للقبول لاعتبار العقلاء، ينشئ الإيجاب لغرض مقارنته للقبول، و صيرورتهما موضوعاً لذلك.
و البائع الفضوليّ للمالك ينشئ تمليك العين بالعوض؛ لغرض تعقّبه بالإجازة و ترتّب الأثر عليه، و البائع المكره ينشئ تمليك العين بالعوض؛ للفرار من الضرر المتوعّد، و الغاصب ينشئ تمليك العين بالعوض لجلب المنفعة، و هو أخذ الثمن.
ففي جميع الموارد لا يكون إيجاد السبب موجباً لوجود المسبّب؛ أي الملكيّة، و ليس التمليك و التملّك الواقعيّان من قبيل الإيجاد و الوجود، أو الكسر و الانكسار، بل الإيجاب و القبول موضوع لاعتبار العقلاء، و في جميع الموارد المذكورة يكون قوله: «بعت هذا بهذا» و «قبلت» على وزان واحد و إن كانت الأغراض مختلفة، فلا وقع للإشكال المتقدّم [١].
الجواب عن الإشكال العقلائيّ
و أمّا الجواب عن الإشكال الآخر [٢]: فهو أنّ ماهيّة البيع عبارة عن مبادلة المال بالمال، و هذا المعنى لا يتقوّم بإخراج المال عن ملك البائع، و إخراج العوض عن ملك الطرف، كما في بيع الوقف، أو بيع وقف بمال وقف؛ بناءً على
[١] تقدّم في الصفحة ١٨٩.
[٢] تقدّم في الصفحة ١٩٢.