كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦١ - الثمرة الثالثة في تصرّف الأصيل
فما أفاده الشيخ الأعظم (قدّس سرّه): من عدم جوازه على الكشف المشهوريّ حتّى مع العلم بعدم الإجازة، معلّلًا بأنّ العقد السابق بنفسه مؤثّر من غير ضميمة شيء شرطاً أو شطراً [١]، لا يخلو من غرابة؛ فإنّه صرّح بأنّ نفس الإجازة المتأخّرة شرط لكون العقد السابق بنفسه مؤثّراً تامّاً [٢]، فكيف يمكن أن تكون الإجازة شرطاً لمؤثّرية العقد، و لا يكون العقد مشروطاً بها في تأثيره؟! بل كيف يعقل أن تكون الإجازة شرطاً لتأثير العقد بنفسه من غير شرط؟! فإنّه يرجع إلى التناقض؛ أي أنّها شرط لتأثير العقد بلا شرط، أو يرجع إلى أنّ لتأثير العقد شرطاً، و الإجازة هادمة للشرطيّة، و هو كما ترى.
و بالجملة: لا شبهة في أنّ الإجازة لها دخل في تأثير العقد شرطاً أو شطراً، سواء قلنا: بالنقل أو الكشف، فحينئذٍ لو قلنا: بأنّ تخلّل التصرّفات المنافية مانع عن لحوق الإجازة؛ بحيث كان في علم اللَّه العقد المتعقّب بالإجازة غير المتخلّل بما ينافيه مؤثّراً، يرفع التصرّف موضوعه، و لا يبقى بين النقل و الكشف فرق؛ لأنّ التصرّف مانع عن الكشف، فلا يكون موضوع الأثر متحقّقاً.
و إن قلنا: بأنّ التصرّف غير هادم، و موضوع التأثير هو العقد بوجوده الحدوثيّ إذا تعقّبته الإجازة، سواء تخلّلت بينهما التصرّفات أو لا، فالثمرة بين النقل و الكشف الحقيقيّ حاصلة؛ لأنّه على النقل لم تتحقّق الملكيّة للمنقول إليه، بخلاف الكشف، فلا يجوز له التصرّف فيما انتقل عنه على الكشف.
و يلحق بالنقل الكشف الحكميّ و الكشف التعبّدي بأحد معنييه، و بالكشف بمعناه الآخر كما تقدّم [٣].
[١] المكاسب: ١٣٤/ السطر ٢٣ ٢٦.
[٢] نفس المصدر.
[٣] تقدّم في الصفحة ٢٤٩.