كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٤٤ - الاستشهاد بمشهورة أبي خديجة
بمقبولة عمر بن حنظلة لإثبات منصب القضاء للفقهاء [١]، كما أنّ من فهم منها الأعمّ استدلّ بها لذلك [٢]، و هذا واضح.
و هنا شبهة اخرى، و هي أنّ الإمام (عليه السّلام) و إن كان خليفة رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) و وليّ الأمر، و له نصب الولاة و القضاة، لكن لم تكن يده مبسوطة، بل كان في سيطرة خلفاء الجور، فلا أثر لجعل منصب الولاية لأشخاص لا يمكن لهم القيام بأمرها، و أمّا نصب القضاة فله أثر في الجملة.
و فيها: أنّه مع وجود أثر في الجملة في جعل الولاية أيضاً كما لا يخفى- فإنّ جعل المرجع للشيعة يوجب رجوعهم إليه و لو سرّاً في كثير من الأُمور، كما نشاهد بالضرورة أنّ لهذا الجعل سرّاً سياسيّاً عميقاً، و هو طرح حكومة عادلة إلهيّة، و تهيئة بعض أسبابها، حتّى لا يتحيّر المفكّرون لو وفّقهم اللَّه لتشكيل حكومة إلهيّة.
بل هو زائداً على الطرح بعثهم إلى ذلك، كما هو واضح.
و لقد تصدّى بعض المفكّرين لطرح حكومة و تخطيطها في السجن؛ برجاء تحقّقها في الآتي، و وفّق بعضهم لذلك حتّى في عصرنا [٣].
فالرسول (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) عيّن خلفاء بخصوصهم، و هم الأئمّة الأطهار صلوات اللَّه عليهم، و في نصبهم و تعيينهم مصالح، منها: تحقّق امّة عظيمة بلغت في الحال- بحمد اللَّه عدداً كبيراً جدّاً.
[١] مسالك الأفهام ٢: ٢٨٤/ السطر ٤، كشف اللثام ٢: ٣٢٠/ السطر ١٣، جواهر الكلام ٤٠: ٣١ ٣٢.
[٢] عوائد الأيّام: ٥٥٢.
[٣] أراد إمامنا الراحل (قدّس سرّه) بهذا البعض: السياسي الهندي جواهر لال نهرو، و السياسي الأندنوسي أحمد سوكارنو؛ حسبما صرّح به طاب ثراه في مجلس بحثه الشريف.