كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٦ - حول اعتبار عدم إمكان التفصّي في موضوع الإكراه
و توهّم: أنّ في التورية يكون أصل التكلّم بالكلام مكرهاً عليه، فأثره مرفوع بالحديث [١].
في غير محلّه؛ لأنّ الأثر مترتّب على الخصوصيّة، و هو مختار فيها، و إلّا أمكن أن يقال بمثله في الفعل أيضاً أحياناً.
ثمّ إنّه على فرض عدم صدق «الإكراه» مع إمكان التورية، لا يصحّ إلحاقه حكماً به بواسطة الأدلّة التي أخذ عنوان الإكراه في موضوعها، كحديث الرفع، و ما ورد في طلاق المكره، و عتقه، و كذا معاقد الإجماعات و الشهرات المدّعاة [٢]؛ لعدم إمكان الإلحاق بها، ضرورة عدم تعدّي الحكم عن موضوعه، و عدم مفاد لها إلّا تعليق الحكم على المكره و الإكراه.
فما أفاده الشيخ الأعظم (قدّس سرّه) من أنّ حملها على صورة العجز عن التورية لجهل أو دهشة بعيد جدّاً [٣]، كما ترى.
و أمّا ما ورد في الأمر بالكذب للتخلّص عن الظالم [٤] من غير ذكر لزوم التورية، فلعلّ وجهه: أنّها غير سهلة لنوع المكلّفين، فلو الزموا بها لوقعوا نوعاً في الضرر، و هذا لا يوجب جواز الكذب لو أمكن التخلّص عنه بلا خوف و مع سهولة.
و أمّا ما يُقال من أنّ الكذب عبارة عن كلام ظاهر في معنى غير مطابق
[١] انظر حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ١: ١٢١/ السطر الأخير.
[٢] المكاسب: ١١٩/ السطر ٢٢، منية الطالب ١: ١٨٨/ السطر ٤ ٥.
[٣] المكاسب: ١١٩/ السطر ٢١ و ٢٢.
[٤] انظر الكافي ٧: ٤٦٣/ ١٧، الفقيه ٣: ٢٣٠/ ١٤ و ١٧، وسائل الشيعة ٢٣: ٢٢٤، كتاب الأيمان، الباب ١٢.