كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٠٠ - حول مختار الشيخ (قدّس سرّه)
أنّ الشرائط الشرعيّة كلّها ترجع إلى شرط تأثير العقود و البيوع؛ ضرورة عدم دخالتها في مفهومها، و لا في تحقّقها الإنشائيّ، بل و لا في ترتّب الأثر العقلائيّ؛ فإنّ كلّ ذلك خارج عن حيطة التشريع.
بل الشرائط لا بدّ و أن ترجع إلى تأثيرها في ترتّب الأثر عند الشارع الأقدس، فالنهي عن بيع الخمر إرشاد إلى بطلان بيع الخمر، و عدم ترتّب الأثر عليه عند الشارع، كان الإيفاء بلفظ الشرط، أو بالنهي، أو الأمر الإرشادي إلى البطلان، أو بلسان نفي الموضوع،
كقوله (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) لا بيع إلّا فيما تملك [١]
و هذا ممّا لا إشكال فيه.
كما لا إشكال في أنّ ألفاظ البيع و إنشائه ليست بيعاً عقلًا و لا عرفاً، بل البيع هو المنشأ بالألفاظ؛ أي المسبّب الذي يكون سبباً للنقل الحقيقيّ الاعتباريّ.
فها هنا أُمور ثلاثة: ألفاظ و آلات للإنشاء، و ما هو منشأ بها- أي البيع الإنشائيّ، ترتّب عليه الأثر فعلًا، أو لا كبيع الفضوليّ و أثر مترتّب عليه و هو النقل العقلائيّ الواقعيّ مقابل الإنشائيّ، فقد يترتّب عليه بلا فصل، كبيع الأصيلين، و قد يترتّب بفصل، كبيع الفضوليّ.
و الظاهر من الأدلّة التي رتّب فيها الحكم على البيع- مع قطع النظر عن مناسبات الحكم و الموضوع هو اشتراط تأثير البيع المسبّبي بشرط كذائيّ؛ أي لا يترتّب عليه الأثر إلّا بعد الشرط الكذائيّ.
فقوله (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) لا تبع ما ليس عندك
دالّ على اشتراط صحّة البيع بكون المبيع عند بائعه.
[١] عوالي اللآلي ٢: ٢٤٧/ ١٦، مستدرك الوسائل ١٣: ٢٣٠، كتاب التجارة، أبواب عقد البيع و شروطه، الباب ١، الحديث ٣.