كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٤٨ - بيان مورد الروايات الموهمة للتخلّص عن الربا
فالسؤال في تلك الروايات عن العلاج و التخلّص من مبادلة المثل بالمثلين مثلًا، بعد كون القيمة السوقيّة كذلك، فعلّمهم الأئمّة (عليهم السّلام) طريق التخلّص؛ بضمّ شيء من غير الجنس، يخرج به عن معاملة المثل بالمثل؛ لأنّ المجموع غير مماثل لمقابله، و المعاملة واقعة بين المجموع و المجموع.
فقوله (عليه السّلام) في ذيل بعضها نعم الشيء الفرار من الحرام إلى الحلال [١]
و
في بعضها فرار من باطل إلى حقّ [٢]
صحيح؛ لأنّ المحرّم و الباطل هاهنا هو تبادل المماثل بالمماثل مع زيادة، لا الربا المنتفي في هذا القسم عرفاً و عقلًا.
فمعنى الفرار من الباطل إلى الحقّ، هو الفرار من تبادل المماثلين مع الزيادة، إلى تبادل غير المماثلين كذلك، فلا ينبغي أن يقال: إنّها وردت للتخلّص عن الربا [٣].
بل ينبغي أن يقال: إنّها وردت للتخلّص من معاملة المثل بالمثل بزيادة؛ لأنّ تحصيل ربح القرض بالحيلة، فرار من الباطل إلى الباطل، لا إلى الحقّ؛ لترتّب المفاسد التي في القرض بالربح عليه بالحيلة.
و المتفاهم من
صحيحة الحلبيّ، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال لا بأس بألف درهم و درهم بألف درهم و دينارين، إذا دخل فيها ديناران أو أقلّ أو أكثر فلا بأس به [٤]
هو المعاملة النقديّة، و فيها تكون الزيادة لأجل الاختلاف في السعر، فلا ترتبط الصحيحة بباب الربا و العلاج فيه.
[١] تقدّم في الصفحة ٥٣٨.
[٢] تقدّم في الصفحة ٥٤٠.
[٣] جواهر الكلام ٢٣: ٣٩٣.
[٤] تقدّم في الصفحة ٥٣٨.