كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٣٩ - الروايات الموهمة للتخلّص عن الربا
و الظاهر من الروايات عدم إعمال التعبّد، بل الإرجاع إلى القواعد؛ فإنّ أهل المدينة لم يتعبّدوا بقول أبي جعفر (عليه السّلام)، و كان ذلك العمل فراراً في نظرهم من الربا، لكن كان الفرار غير جائز و مستبعداً عندهم، فقالوا: هذا فرار.
فأجاب (عليه السّلام) نعم الشيء الفرار من الحرام إلى الحلال.
فكون ذلك فراراً من عنوان إلى عنوان، كان متسالماً بينهم، لكنّ الإشكال عليه: أنّ الفرار لا يجوز، فأجاب (عليه السّلام) بما حاصله: أنّ المحرّم هو الزيادة في مقابلة الذهب بالذهب، أو الفضّة بالفضّة، و مقابلة المجموع بالمجموع خارجة عن العنوان المحرّم، و داخلة في المحلّل.
و أمّا الصرف و لو بلا قصد، فهو أمر بعيد عن الأذهان، و محتاج إلى التعبّد.
نعم، الصرف إذا قصده المتعاملان ليس ببعيد، لكنّه مخالف لإطلاق الروايات، كصحيحة الحلبيّ [١] و رواية أبي بصير [٢].
بل و ظهورها؛ فإنّ الظاهر من
لا بأس بألف درهم و درهم بألف درهم و دينارين
أو
قوله (عليه السّلام) في رواية أبي بصير: سألته عن الدراهم بالدراهم، و عن فضل ما بينهما، فقال إذا كان بينهما نحاس أو ذهب فلا بأس
أنّ المقابلة بين المجموع و المجموع لا بأس بها.
و أمّا
قوله (عليه السّلام) في صحيحة ابن الحجّاج أ فلا يجعلون فيها ذهباً لمكان زيادتها!
فلم يتّضح منه أنّه أراد من ذلك في قبال زيادتها، بل الظاهر أنّه لأجل الزيادة و الفرار من الحرام، أمر بأن يجعلوا فيها الذهب.
كما أنّ
قوله (عليه السّلام) لو جاء بدينار لم يعط ألف درهم
و
قوله (عليه السّلام) في
[١] تقدّم في الصفحة ٥٣٨.
[٢] تهذيب الأحكام ٧: ٩٨/ ٤٢٢، وسائل الشيعة ١٨: ١٨١، كتاب التجارة، أبواب الصرف، الباب ٦، الحديث ٧.