كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٠٨ - حول اشتراط المصلحة في تصرف الأب و الجدّ
و جوازه حتّى مع الإضرار، فإنّ الاعتبار هو تصرّفه في ماله، لا مال غيره.
و كيف كان: لو فرض الإطلاق يتقيّد بالروايات المقيّدة،
كصحيحة أبي حمزة الثماليّ، عن أبي جعفر (عليه السّلام) إنّ رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) قال لرجل: أنت و مالك لأبيك.
ثمّ قال أبو جعفر (عليه السّلام) ما أُحبّ أن يأخذ من مال ابنه إلّا ما احتاج إليه ممّا لا بدّ منه، إنّ اللَّه لا يُحِبُّ الْفَسادَ [١].
فيظهر منها حدود جواز التصرّف و مقدار التنزيل، و هي مقدّمة بل حاكمة على جميع الروايات الواردة في المقام، سواء فيها ما اشتملت على ذكر النبويّ و غيره، فتخرج من الإطلاق على فرضه التصرّفات الضرريّة و ما هو فساد عرفاً، كتزويج الصغيرة بغير كفوها، أو بمن اشتمل التزويج به على مفسدة دينيّة أو دنيويّة، و يبقى في الإطلاق ما فيه الصلاح و الغبطة، و ما لم يشتمل على الفساد، و إن لم تكن فيه مصلحة.
كما تدلّ على ذلك أيضاً
موثّقة عبيد بن زرارة [٢]، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) و فيها الجدّ أولى بذلك ما لم يكن مضارّاً
على رواية الكلينيّ (قدّس سرّه) [٣] و الروايات الواردة في تقويم الأب جارية ولده الصغار،
كصحيحة أبي الصباح الكنانيّ،
[١] الكافي ٥: ١٣٥/ ٣، تهذيب الأحكام ٦: ٣٤٣/ ٩٦٢، الإستبصار ٣: ٤٨/ ١٥٨، وسائل الشيعة ١٧: ٢٦٣، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٧٨، الحديث ٢.
[٢] رواها الكليني، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن عبيد بن زرارة. و الحسن بن عليّ بن فضال و عبد اللَّه بن بكير كلاهما فطحيان ثقتان.
انظر رجال النجاشي: ٢٤/ ٧٢، رجال الكشي: ٥ ع ٣٤/ ٦٣٩، و ٣٧٥/ ٧٠٥، معجم رجال الحديث ٥: ٤٤/ ٢٩٨٣، و ١٠: ١٢٢/ ٦٧٣٤.
[٣] الكافي ٥: ٣٩٥/ ١.