كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦١١ - البحث في آية لَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ
أو يكون المقصود به أعمّ منها و من التصرّفات الاعتباريّة، و الجمع بين الإرشاد إلى الحكم الوضعيّ و التحريم تكليفاً لا مانع منه، و ليس من الاستعمال في أكثر من معنى واحد؛ لما أشرنا إليه سابقاً: من أنّ الأوامر و النواهي لا تستعمل في النفسيّات و الإرشاديّات و غيرهما إلّا في معناهما؛ أي البعث و الزجر، و إنّما يختلف المتفاهم العرفيّ منهما باختلاف المتعلّقات [١].
فإذا قال لا تصلّ في وبر ما لا يؤكل لحمه [٢]
و إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا. إلى آخره [٣] يفهم العرف أنّ الزجر في الأوّل و البعث في الثاني إرشاديّان، لا بمعنى استعمالهما في الإرشاديّة؛ فإنّه ضروريّ الفساد.
بل لأنّ الصلاة لمّا كانت مطلوبة، و لها صحّة و فساد و شروط و موانع، يفهم العرف من الزجر عن الصلاة في شيء، أنّ ذلك الشيء مانع، و لأجل ذلك تعلّق بها الزجر فيه، و أنّ الوضوء شرط، و لهذا تعلّق به الأمر حال إتيانها.
و أمّا إذا تعلّق بشيء له ملحوظيّة نفسيّة، كقوله وَ آتُوا الزَّكاةَ^ و «لا تشربوا الخمر» يفهم منهما أنّ مطلوبيّة أداء الزكاة نفسيّة، و مبغوضيّة الشرب كذلك، و في الموردين لم يستعمل اللفظ هيئة و مادّة إلّا في معنى واحد.
و في المقام قوله تعالى وَ لا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ^ إن كان أعمّ من البيع و نحوه، و الأكل و نحوه، يفهم العرف من عدم القرب و الزجر عن التصرّف الاعتباري، أنّه إرشاد إلى البطلان، و عن الأكل و نحوه أنّه محرّم نفسيّ.
[١] تقدّم في الصفحة ٣٦٤.
[٢] علل الشرائع: ٣٤٢/ ١، وسائل الشيعة ٤: ٣٤٧، كتاب الصلاة، أبواب لباس المصلّي، الباب ٢، الحديث ٧، و فيه «لا تجوز الصلاة في شعر و وبر ما لا يؤكل لحمه».
[٣] المائدة (٥): ٦.