كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٩٧ - توجيه السيّد الطباطبائي رجوع السابقين إلى اللاحقين
و لا يشار إليه، فلا بدّ من اعتباره موجوداً، و اعتبار الوجود الذهنيّ لا يفيد، بل لا بدّ من اعتبار الوجود الخارجيّ.
و اعتبار ملكيّة الملحوظ خارجاً تصديقاً، يوجب الاعتبار التصديقيّ للوجود؛ ضرورة أنّ القيود التصوّرية في الموضوع بعد الحكم على الموضوع المقيّد تنقلب تصديقيّة، و لازم ذلك التعبّد بوجود العين في الخارج مملوكة لمالكها، إن كان الشارع هو الملاحظ أو المؤيّد للحاظ العرف.
و هذا التعبّد الشرعيّ تعبّد بسقوط الضمان إن كان بنحو الإطلاق؛ فإنّه تعبّد حينئذٍ بعدم تلف العين.
و إن كان التعبّد من حيث أثر خاصّ و هو كون العين مضمونة على الضامنين فهو فرع كون ضمانهم بلحاظ وجود العين مملوكة و لو اعتباراً، مع أنّ وجودها يدفعه و لو تعبّداً.
فالتعبّد بوجود العين مملوكة، لا يعقل أن يكون بلحاظ ترتّب أثر الضمان عليه، مع أنّ الضمان مترتّب على تلفها.
و لو قيل: إنّ التعبّد بالوجود لأثر آخر، و هو جواز رجوعه إلى الضامن، و جواز مصالحته مع الغير؛ لأن يرجع إليهم و يقوم مقام المالك في ذلك.
يقال: إنّ جواز الرجوع مترتّب على الضمان المترتّب على التلف، لا على وجود العين مملوكة؛ فإنّه يدفع الضمان الدافع للجواز.
و من هنا يظهر: أنّه لو فرض إمكان اعتبار مملوكيّة التالف بما هو تالف و معدوم، لا تصحّح مصالحته مع من في السلسلة أو غيره، قيامه مقام المالك في جواز المطالبة و الأخذ من الضامنين؛ لأنّ مملوكيّة التالف ليست دخيلة في ضمانهم بوجه، فإنّ موضوع الضمان في الإتلاف ليس إلّا ذلك، و في اليد هو اليد، أو التلف بعد مرور اليد عليه.