كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٠٠ - توجيه السيّد الطباطبائي رجوع السابقين إلى اللاحقين
نعم، على مذهب المشهور يصحّ الفرق بين الإتلاف و التلف؛ لأنّ اليد لا توجب إلّا حصول معنى تعليقيّ: «و هو أنّه لو تلف عليك مثله أو قيمته» فإذا أتلف اللاحق المال، صار إتلافه سبباً لتعلّق المثل أو القيمة على عهدته، فله الرجوع إليه.
و أمّا لو تلف سماويّاً فلا رجوع؛ لعدم دخالة يد اللاحق و لا حيلولته في تحقّق الضمان، و تعلّق العوض بعهدته؛ لأنّ تمام الموضوع للضمان هو اليد و التلف، و الحيلولة كالحجر جنب الإنسان في باب الضمان أو استقراره، فوجود الحيلولة و عدمه على السواء في ذلك، و هو واضح.
هذا مع أنّه على فرض التسليم، لا يتمّ المدّعى على النحو الكلّي؛ للفرق الواضح بين أخذ اللاحق عن السابق قهراً عليه، أو أخذه باستدعاء منه و التماس أو بمعاملة؛ فإنّ سبب الحيلولة في غير القهر هو السابق، و لا سيّما إذا استدعى منه الأخذ و الردّ إلى مالكه، و لم يقبل السابق.
مضافاً إلى أنّ الحيلولة إنّما تؤثّر، إذا كان السابق عازماً على ردّ المال إلى المالك، و منعته الحيلولة، و أمّا إذا لم يردّه إليه سواء كان المال بيده أو لا فلا وجه للقول بسببيّة الحيلولة، و مجرّد إمكان الردّ لا دخل له في الضمان أو رفعه.
و أمّا مقايسة المقام بباب الغرور، فغير مرضيّة؛ لأنّ قاعدة الغرور قاعدة برأسها بعنوان «الخديعة و الغرور» و لها دليل برأسه، غير مربوط بباب التسبيب، و قد مرّ في السابق الإشارة إليها و إلى دليلها [١]، و الغارّ كثيراً ما لا يكون سبباً للضمان، كما إذا أتلف المغرور المال، فإنّه متلف، و على المتلف الضمان، و إن كان
[١] راجع ما تقدّم في الصفحة ٤٤٩.