كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٩٩ - حول جواز تصرّف الكلّ في مال اليتيم مع المصلحة
مشكلة.
إلّا أن يقال: إنّ العرف يفهم العموم في مثل الآية بلا نظر إلى الاعتبار في الاستثناء، و العهدة على مدّعيه.
و ثانياً: مع الغضّ عن ذلك، و تسليم كون الحكم عموميّاً، لا بدّ في إثبات أنّ العمل بالأصلح أو الصالح تمام الموضوع للجواز؛ من إحراز كون الآية بصدد بيان حكم المستثنى، كما أنّها بصدد بيان حكم المستثنى منه، و مع إحراز عدمه أو عدم إحرازه، لا يصحّ التمسّك بها لرفع الشكّ في دخالة بعض أُمور أُخر في الموضوع، كالإجازة من الأولياء.
و الظاهر عدم كونها إلّا في مقام بيان حكم المستثنى منه، كما يظهر من قوله تعالى قبل ذكر المحرّمات قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ. [١] ثمّ عدّ محرّمات منها ذلك.
فالقائل جلّ و علا في مقام بيان المحرّمات، فحينئذٍ يكون قوله ذلك في مقام بيان حرمة التصرّف في مال اليتيم بغير صلاح، لا في مقام بيان التصرّف بصلاح، حتّى يتمسّك بإطلاقه لرفع الشكوك.
و لو لم يسلّم إحراز عدمه، فلا أقلّ من تسليم عدم إحراز كونه في مقام البيان، فاحتمال كون لزوم التصرّف بإذن الوالي أو الوليّ لا دافع له، فلا يفيد العموم شيئاً.
و أمّا توهّم: أنّ مناسبة الحكم و الموضوع تفيد كون التصرّف بوجه أصلح تمام الموضوع للحكم، فغير صحيح؛ ضرورة أنّ العناية بحفظ مال الأيتام، تقتضي ألّا يكون الأمر هرجاً، و أن يكون التصدّي من أشخاص صالحين محتاطين، لا من
[١] الأنعام (٦): ١٥١.