كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٩٤ - و يكره ابتداء النوافل
و قلت: هذا الكلام منه ليس نصّا في نفي الكراهية، و إنّما هو احتجاج على العامّة بأخبارهم، ثمّ الأصحاب قطعوا بأنّ الكراهية هنا بعد الصلاتين، و إنّها إنّما تتعلّق بفعلهما لا بالوقتين، فمن لم يصلّهما كان له التنفّل إن شرعت النافلة في وقت فريضة، و إن صلّيتا أوّل الوقت [طال الوقت] [١] الكراهية، أو آخره قصر.
و لا يتوهّم [٢] من الخبرين الأوّلين أنّ الكراهية تتعلّق بالوقتين، إذ لو أريد ذلك لزم النهي عن الفرضين أيضا، إلّا أن يقدّر استثناؤهما.
قال الشهيد: و بعض العامّة يجعل النهي معلّقا على طلوع الفجر، لما روي أنّ النبي صلى اللّٰه عليه و آله قال: ليبلغ شاهدكم غائبكم لا تصلّوا بعد الفجر إلّا سجدتين، و لعموم قوله (عليه السلام): لا صلاة بعد الفجر. و الحديث الأوّل لم نستثبته، و أمّا الثاني فنقول بموجبه، و يراد به صلاة الفجر توفيقا بينه و بين الأخبار [٣].
و الاستثناء في قوله إلّا ما له سبب متّصل، إن أراد بابتداء النوافل الشروع فيها، و إلّا فمنقطع.
و بالجملة: لا كراهية لما له سبب من الفرائض أو النوافل في شيء من هذه الأوقات وفاقا للسيدين [٤] و المبسوط [٥] و الاقتصاد [٦] و المحقّق [٧] و ابني إدريس [٨] و البراج [٩].
أمّا الفرائض ففيها الإجماع، كما في الناصريات [١٠] و المنتهى [١١] و التحرير [١٢] و ظاهر التذكرة [١٣]. و يعضده الأصل، و الأمر بقضاء الفرائض متى
[١] في ط و س «تتعلق».
[٢] في ب و ع «يتوهن».
[٣] ذكري الشيعة: ص ١٢٧ س ٢٧.
[٤] الناصريات (الجوامع الفقهية): ص ٢٣٠ المسألة ٧٧، الغنية (الجوامع الفقهية): ص ٤٩٤ س ٢٨.
[٥] المبسوط: ج ١ ص ٧٦- ٧٧.
[٦] الاقتصاد: ص ٢٥٧.
[٧] المعتبر: ج ٢ ص ٦٠.
[٨] السرائر: ج ١ ص ٢٠١.
[٩] المهذب: ج ١ ص ٧١.
[١٠] الناصريات (الجوامع الفقهية): ص ٢٣٠ المسألة ٧٧.
[١١] منتهى المطلب: ج ١ ص ٢١٥ س ٢٠.
[١٢] تحرير الأحكام: ج ١ ص ٢٧ س ٢٨.
[١٣] تذكرة الفقهاء: ج ١ ص ٨٠ س ٩.