كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٦٤ - و يكره ترك الرداء للإمام
قدمه و عقبه، و قال: علي فرسي، فاتي به فاستوى على ظهره و مرّ يخرق الوادي كأنّه لهب عرفج، فلقيه سهل بن عمرو، فقال: بأبي أنت و أمي يا أبا الطاهر مالي أراك تغيّر وجهك؟ قال: أو لم يبلغك الخبر؟ هذا سعيد بن العاص يزعم أنّه ليس لأبطحي أن يعتم يوم عمّته، و لم فو اللّٰه لطولنا عليهم أوضح من وضح النهار و قمر التمام و نجم الساري، و الآن ننثل كنانتنا [١] فتعجم قريش عيدانها، فتعرف بازل عامنا و ثنياته، فقال له سهل: رفقا بأبي أنت و أمي فإنّه ابن عمّك و لم يعيك شأوه و لم يقصر عنه طولك، و بلغ الخبر سعيدا فرحّل ناقته، و اغترز رحله و نجا إلى الطائف، على أنّ السدل و التلحّي يجتمعان معا [٢].
و يكره ترك الرداء للإمام
كما في النهاية [٣] و المبسوط [٤] و الجامع [٥] و كتب المحقق [٦]، لخبر سليمان بن خالد أنّه سأل الصادق (عليه السلام) عن رجل أمّ قوما في قميص ليس عليه رداء، فقال: لا ينبغي إلّا أن يكون عليه رداء أو عمامة يرتدي بها [٧].
و إنّما تدلّ على الكراهية مطلقا إذا أراد السائل السؤال عن أنّ القميص يجزي عن الرداء، و يجوز أن يريد السؤال عن إمامته إذا لم يكن عليه إلّا قميص أو لم يلبس فوق القميص شيئا، فلا يقيّدها مطلقا.
و في مسائل علي بن جعفر أنّه سأل أخاه (عليه السلام) عن الرجل هل يصلح له أن يصلّي في قميص واحد أو قباء واحد؟ قال: ليطرح على ظهره شيئا [٨]. و سأله عن
[١] في ط و ب «كناستها».
[٢] لا يوجد لدينا.
[٣] النهاية و نكتها: ج ١ ص ٣٢٨.
[٤] المبسوط: ج ١ ص ٨٣.
[٥] الجامع للشرائع: ص ٦٧.
[٦] شرائع الإسلام: ج ١ ص ٧٠ و المختصر النافع: ص ٢٥ و المعتبر: ج ٢ ص ٩٧.
[٧] وسائل الشيعة: ج ٣ ص ٣٢٩، ب ٥٣ من أبواب لباس المصلّي، ح ١.
[٨] مسائل علي بن جعفر: ص ١١٨ ح ٥٧.