النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٩٠ - زيادة و تفصيل
الإعراب على حسب ما يقتضيه الأسلوب. غير أن البناء على الفتح أحسن عند إضافتها إلى جملة فعلية، فعلها مبنى أصالة، كالماضى، أو مبنى عرضا؛ كالمضارع المبنى لاتصاله بإحدى النونين، و الإعراب أحسن عند ما يكون المضاف إليه جملة مضارعية مضارعها معرب، أو جملة اسمية [١] ...
و يلاحظ أن جواز البناء و الإعراب ليس مقصورا فى الشبيهات على الحالة التى تكون فيها دالة على الزمن الماضى، و إنما هو عامّ ينطبق عليها فى حالتى دلالتها على الماضى أو غيره. إلا أنها فى حالة الدلالة على الماضى الحقيقى، أو التأويلى- و قد شرحناهما [٢] -تكون بمعنى: «إذ» و فى حالة الدلالة على المستقبل تكون بمعنى: «إذا» الخاصة به. و من الأمثلة:
ا-انقضى حين عجيب على الإنسانية؛ حين ساد الجهل، و شاع الظلم، و انتشرت الأوهام. و قد اختفى اليوم كثير من تلك البلايا، «و سيقبل حين آخر؛ يكون الناس فيه أقرب إلى السعادة، و أدنى إلى الاطمئنان، حين تخضع الأمم و الأفراد لدواعى المساواة، و أحكام العدالة، حين لا قوىّ مسيطر، و لا ضعيف مستذلّ. و مثل قول الشاعر:
ألم تعلمى-يا عمرك [٣] اللّه-أننى # كريم على حين الكرام قليل
و قول الآخر:
و لست أبالى حين أقتل مسلما # على أىّ حال كان فى اللّه مصرعى
ب-مضى وقت و جاء آخر؛ وقت أكرم الناس فلانا لماله، و وقت أكرم الناس فلانا لأعماله-سيقبل الوقت المأمول بعجائبه؛ وقت يصل الناس إلى كشف الفضاء المجهول، و غزو الكواكب، وقت لا أرض ممهدة وحدها، و لا أجرام سماوية محتفظة بأسرارها
حـ-أين نحن من الأمس؛ زمن كان العلم أملا بعيدا، و غاية لا تدرك؟و ما شأنه فى حاضرنا، زمن يناله من يريده، و يدركه من يرغب فيه، زمن الأسباب ميسرة، و الوسائل مبذولة... و... و... و هكذا
[١] سبقت الإشارة المفيدة لهذا فى ص ٦٨.
[٢] فى ص ٨١ و هامشها.
[٣] سبق إعراب هذا الأسلوب فى رقم ٥ من هامش ص ٦٨، حيث ذكر البيت لمناسبة هناك.
غ